مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠١ - السادس تعمد الكذب على الله تعالى و رسوله و الأئمة صلوات الله عليهم على الأقوى
و بين كونه بالقول أو بالكتابة أو الإشارة أو الكناية و نحوها؛ ممّا يصدق عليه الكذب عليهم: (٥٣) فلو سأله سائل: هل قال النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) كذا؟ فأشار «نعم» في مقام «لا»، أو «لا» في مقام «نعم» بطل صومه (٥٤). و كذا لو أخبر صادقاً عن النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) ثمّ قال: ما أخبرتُ به عنه كذب، أو أخبر عنه كاذباً في الليل، ثمّ قال في النهار: إنّ ما أخبرتُ به في الليل صدق، فسد صومه (٥٥). و الأحوط عدم الفرق بين الكذب عليهم في أقوالهم أو غيرها (٥٦)، و المراد من «الدنيا» غير الأُمور الشرعية، كما لو أخبر كذباً بأنّ الحسين (عليه السّلام) قال في يوم الطفّ كذا و فعل كذا و قتل كذا. و الدليل على عدم الفرق بين أُمور الدين و الدنيا إطلاق الروايات.
(٥٣) و ذلك لأنّ موضوع الكذب نسبة أمر غير واقع إلى الشخص بأيّ مبرز كان؛ بالقول أو بالكتابة أو الإشارة أو غيرها، و لا دليل على الاختصاص بالقول فقط، كما هو مقتضى إطلاق الكذب في الأدلّة.
(٥٤) و ذلك لصدق الكذب عليه، حيث إنّه أبرز نسبة أمر غير واقع إلى النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بالإشارة.
(٥٥) و ذلك لكونه كذباً غير صريح فيشمله الإطلاق، فلا تسمع دعوى انصرافه إلى الصريح، هذا إذا كان مقصود المخبر نسبة الأمر الغير الواقع إليه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم). و أمّا إذا كان المقصود نفي الخبر المطابق فلا يبطل به صومه؛ لعدم كونه كذباً على النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، بل هو كذب على نفسه.
(٥٦) و كذا تقريراتهم، و عدم الفرق فيها لا يخلو من قوّة؛ و ذلك لإطلاق الكذب؛ و هو نسبة أمر غير واقع إليهم و الأمر الغير الواقع لا اختصاص له بالقول، بل يشمل الفعل و التقرير.