مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠ - (مسألة ٨) كما تجب النية في ابتداء الصوم تجب الاستدامة عليها في أثنائه
و أمّا في غير الواجب المعيّن لو نوى القطع ثمّ رجع قبل الزوال صحّ صومه (٣٧). هذا كلّه في نية القطع. و أمّا نية القاطع بمعنى نية ارتكاب المفطر فليست بمفطرة على الأقوى و إن كانت مستلزمة لنية القطع تبعاً (٣٨). نعم لو نوى القاطع و التفت إلى استلزامها ذلك فنواه استقلالًا، بطل على الأقوى.
(٣٧) و ذلك لامتداد وقت نية غير الواجب المعيّن كالكفّارة و النذر الغير المعيّن إلى الزوال، و عدم اشتراط تحقّق النية من طلوع الفجر إلى المغرب للحاضر الصحيح، بل يجوز له نية الصوم إلى الزوال و إن كان نوى و قطع و كرّر ذلك مرّات.
(٣٨) قال في «الشرائع»: الثاني لو عقد نية الصوم ثمّ نوى الإفطار و لم يفطر ثمّ جدّد النية، كان صحيحاً[١]، انتهى.
و في «الجواهر»: استصحاباً للصحّة السابقة بعد السلامة عن المعارض؛ لحصر الناقض للصوم في صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال
لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب عن ثلاث خصال: الطعام و الشراب و النساء و الارتماس في الماء[٢]
، انتهى.
و بالجملة: قصد المفطر ليس مفطراً؛ لأنّ المفطر إمّا رفع اليد عن نية الصوم استقلالًا في ضمن قصد المفطر، و إمّا الإفطار بما يجب الإمساك عنه كما ورد في الروايات، و الفرض أنّه لم يفطر بشيء منه.
و لا يخفى عليك: أنّه بمجرّد نية القاطع و قصد ارتكاب المفطر ينتفي نية الصوم قهراً؛ لامتناع اجتماع النيتين المتضادّتين في النفس في آنٍ واحدٍ. و العجب
[١] شرائع الإسلام ١: ١٦٩.
[٢] جواهر الكلام ١٦: ٢١٤ ٢١٥.