كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٢ - وأما المبعد الثالث
في المسألة المتقدمة من انفساخ الاجارة وضمان الأجير لقيمة الثوب غير المخيط.
وعلى القول بانكار ذلك في الاجارة امّا مطلقاً أو في خصوص الاتلاف دون التلف تمّ ما ذكره قدس سره هنا من التخيير بين تضمينه الثوب مخيطاً أو فسخ الاجارة وضمان قيمته غير مخيط، لأنّ التسليم شرط ضمني فمع عدمه يكون للمستأجر خيار عدم التسليم.
وعلى القول بأنّ متعلق الاجارة هو العمل بالمعنى المصدري إلّاأنّ تسليمه يكون بتسليم العين التي صبَّ فيها العمل، لأنّ المقصود من التسليم ليس مفهومه بل تمكين المالك لأحد العوضين من الانتفاع- وهذا في العمل الذي تكون المنفعة في نتيجته الحاصلة في العين يتحقق بتسليم العين- كانت النتيجة في المقام التخيير أيضاً ولكن بنحو آخر، لأنّ العمل وإن كان متحققاً خارجاً إلّاانّه لم يحصل التسليم المناسب له والذي كان شرطاً ضمنياً، فيكون للمستأجر حق الفسخ، فاذا فسخ ضمن له اجرة مثل عمله وضمن الأجير للمستأجر قيمة الثوب مخيطاً، لأنّه أتلفه عليه بحسب الفرض.
وهكذا تتضح: مباني كل من الأقوال أو الاحتمالات الثلاثة في المسألة.
ثمّ انّه قد تقدم في تلك المسألة المتقدمة انّ متعلق الاجارة هو عمل الخياطة لا هيئة المخيطية، لأنّ الهيئات والاعراض لا تكون أموالًا مستقلة عن الذات المتصفة بها، بل هي حيثيات تعليلية لازدياد مالية العين عند العقلاء، ولهذا لا يتعقل العرف اشتراك اثنين في الثوب بأن يملك أحدهما قماشه والآخر وصف المخيطية فيه.