كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٠ - ١ هذا مبني على أحد وجهين
المستأجر بقلع زرعه أشدّ وأكثر من زوال هذا الحق من مالك الأرض فتكون الزيادة والشدة في الضرر مشمولة أيضاً لحديث لا ضرر، وهذا وجه في تقديم اطلاق حديث لا ضرر للضرر الأشد على اطلاقه للضرر الأخف.
ومنها: انّ قاعدة لا ضرر ونحوها سياقها سياق حفظ الحقوق والأموال وصيانتها لأصحابها، ومثل هذا اللسان والسياق لا يمكن أن يكون موجباً لسلب حق ثابت لشخص بقطع النظر عن القاعدة، كقاعدة السلطنة ونحوها من الأحكام الارفاقية بأن يجوّز لغير المالك في سبيل حفظ ماله عن الضرر أن يتصرف في مال الغير بدون رضاه واذنه.
ولعلّ هذا مراد من عبّر بأنّه خلاف الامتنان، كما انّه يمكن ارجاع الوجه السابق إليه بأن يكون الميزان صدق الضرر الحقي لولا القاعدة.
ومن هنا لا يفتي فقيه بأنّه يجوز للانسان من أجل حفظ ماله وزرعه عن التلف مثلًا أن يغصب أرض الآخرين وأموالهم، بل صريح ما دلّ على أنّه ليس لعرق ظالم حق، وما ورد من انّ من أخذ أرضاً بغير حق أو بنى فيها بناءاً يرفع بناؤه أو تسلم الدار إلى صاحبها أو يقلع زرعه وذهب به حيث شاء[١]. المنع عن ذلك.
وهذا البيان أوجه البيانات للمنع عن جريان القاعدة في المقام، ولعله لهذا أفتى جماعة من الأعلام خلافاً للسيد الماتن قدس سره بأنّه لا يجب على المالك الصبر حتى في الصورة الثانية باعتبار عدم حق للمستأجر في أكثر من مدة الاجارة، فيكون ابقاؤه لزرعه غصباً وظلماً للمالك، ومجرد تضرره من قلع زرعه لا يرفع
[١]- وسائل الشيعة، باب ٢ و ٣ من أبواب الغصب.