كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٢ - ١ هذا مبني على أحد وجهين
فإنّ مورد الرواية لعله من هذا القبيل، حيث كان النهر للقرية المملوكة لصاحبها، فيكون مالكاً للنهر أيضاً، وتغيير نهر القرية تصرف منه في ملكه إلّاانّه حيث كان صاحب الرحى يستفيد من النهر في اشغال رحاه وكان التصرف الأوّل في ماله ضاراً بمال الآخر منعه الامام عليه السلام.
والحاصل: كلّما كان المالك لا يتضرر بامهال المستأجر ولابدّ أن نضيف قيداً آخر وهو انّه لا تفوته منفعة وغرض عقلائي مهم وإنّما لمجرد حق الملكية واعمال السلطنة، فضلًا عمّا إذا كان بغرض الاضرار بصاحب الزرع فلا اشكال في صدق الاضرار بأخيه المؤمن الذي اضطر إلى ابقاء زرعه في ماله عرفاً.
بل هذا شبيه بما إذا ظهر بطلان الاجارة قبل انتهاء المدة وكان قلع الزرع فيه ضرر على المستأجر، فانّه لا اشكال في أمثال المقام بكون القلع لمجرد قاعدة السلطنة اضراراً بالآخرين.
هذا مضافاً إلى ملاكات اخرى للمنع عن تجويز القلع في أمثال المقام من القاعدة العقلائية القاضية بالعدل والانصاف والمقتضية لحفظ الزرع ودفع الاجرة لمالك الأرض، وهي مما لم يردع عنها الشارع. ومن حرمة الاسراف والتبذير واتلاف الأموال فإنّ تجويز القلع ما لم يكن في بقائه اتلافاً لمال آخر فعلي للمالك مساوٍ له في القيمة اسراف وتبذير يقطع بعدم تجويز الشارع ولا العقلاء لمثله، بل يحكم فيه بما حكم به الماتن قدس سره ولو بعد المراجعة إلى الحاكم الشرعي.
ولعلّ بعض هذه النكات تجري في بعض صور العلم والعمد أيضاً وإن كان الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال، واللَّه العالم بحقائق الامور.