كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠٠ - ١ البحث هنا في جهتين
المجانية طالما لا قرينة ولا ظهور في الأمر على المجانية ولم يقصدها العامل أيضاً لصدق الأخذ والاستيفاء للمنفعة والعمل بلا رضا المالك بالمجانية فيكون نظير ما إذا جاء وأخذ منه مالًا قاصداً في نفسه المجانية ولكن من دون ابراز ذلك ولم يقصد المالك المجانية والرضا باتلافه فانّه لا يسقط الضمان بذلك، لتمامية موضوعه وهو وضع اليد على مال الغير المحترم من دون رضا المالك باتلافه مجاناً.
وامّا إذا لم نقبل هذه النكتة، أعني توسعة عنوان أخذ مال الغير وجعله شاملًا عقلائياً لاستيفاء عمل الغير بالأمر لم يكن وجه للضمان في مثل هذه الحالة.
ودعوى: انّ السيرة العقلائية تقتضي انّ الأمر موجب للضمان إلّامع التصريح بالمجانية أو قصد العامل لها.
مدفوعة: مضافاً إلى ما تقدم من استبعاد أن تكون هذه قاعدة عقلائية مستقلة، انّ هذا دليل لبّي لابدّ من الاقتصار على المتيقن منه، فاذا شك واحتمل عدم الضمان في مورد- كالمورد المذكور- لم يكن يمكن التمسك به، هذا مضافاً إلى انّ لازم هذه القاعدة المستقلة أن يحكم بضمان من أمر غيره الحر الرشيد أن يتلف مال ثالث مع انّه بعيد جداً، بل يقال انّ الفاعل الحرّ الرشيد هو الضامن لا الآمر.
الجهة الثانية: فيما إذا وقع التنازع في التبرع وعدمه ولم يكن في البين قرينة أو انصراف على التبرع والمجانية، فالقول قول العامل، لأصالة عدم قصد التبرع وعدم الاذن في هدر مالية العمل من قبل مالكه- وهو العامل- وهذا مرجعه إلى الاستصحاب الموضوعي، لأنّ موضوع الضمان مركب من جزئين،