كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨٩ - ١ البحث في جهات عديدة
تعلقها بالعمل العبادي أيبالعمل الذي يكون السبب للانبعاث فيه التقرب لا تحصيل الاجرة، فإنّ هذا خلف، إذ ليس المراد من داعي القربة والعبادة إلّانفس سبب الانبعاث الذي فرض كونه غير قربي، وليس هو فعلًا آخر ليمكن قياسه بباب العلل الطولية، فتدبر جيداً.
والصحيح في دفع الاشكال أن يقال: بأنّ داعي القربة لا يراد منه سبب الانبعاث وغايته، بل المراد منه الطاعة وقصد الامتثال بمعنى البناء على اطاعة ما يأمره وجعل ارادته التكوينية في العمل مقهورة وتابعة لارادة الآمر التشريعية، سواء كان هذا البناء والقصد للوصول إلى مصلحة أو دفع مضرة أو للحسن الذاتي والكمال النفسي في ذلك، نظير ما إذا أمر السيد عبده باطاعة شخص آخر أو أمر الشارع الابن باطاعة الأب، فإنّ الاطاعة بهذا المعنى تتحقق وإن كان السبب للانبعاث بالدقة ليس أمر ذلك الشخص بل أمر اللَّه أو أمر السيد، وهذا المعنى يمكن أن يتحقق بالاجارة أيضاً.
وبتعبير آخر انّ عنوان الطاعة والامتثال ليس بأكثر من أن تكون ارادة الانسان بنحو بحيث كلما أمره الآمر لتحرك، وهذا يمكن أن يتعلق به القصد ويكون فيه الغرض، سواء كان ذلك الغرض مادياً أو معنوياً حيث يكون متعلقه طاعة بهذا المعنى لا محالة. ولعلّ هذا هو مقصود من قال بفكرة الطولية في العلل الغائية والدواعي على الداعي، فراجع وتأمل.
الجهة الرابعة: استثنى القائلون ببطلان الاجارة على الواجبات العينية أو الكفائية، الواجبات النظامية، أيالتي تجب بملاك حفظ النظام كالحرف والصناعات والخدمات مع كونها واجبة أيضاً كفاية، بل قد تصبح واجبة عيناً عند