كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨٨ - ١ البحث في جهات عديدة
كثيراً ما تقع لقضاء حاجة دنيوية أو اخروية، بل نفس دخول الجنة واجتناب النيران داعيان غير قربيين، لأنّ الجنة والنار وإن كانا من فعل اللَّه تعالى ولكن اجتناب النار دفعاً لأليم العذاب ودخول الجنة جلباً للذة المنفعة ليس الهياً، إذ معنى الالهية أن تكون لوجه اللَّه ورضاه لا لغرض آخر وإن كان من صنع اللَّه، فإنّ كل شيء من صنعه.
ويلاحظ على الأوّل: بأنّ قصد امتثال الأمر بالوفاء بالاجارة أو عدم الوقوع في الحرام وإن كان قد يحصل عند البعض إلّاانّه ليس بلازم ولا هو الغالب في الأجير، فانّه يعمل بقصد تملك الاجارة ولو بقاءً بأن لا يسترجع منه، وهو غرض غير قربي.
ويندفع الثاني: بأنّ ذات العمل أيضاً سوف يكون متعلق الاجارة ضمناً، فيكون الاتيان بها بداعي تحصيل الاجرة، فيجتمع عليها الداعي القربي وغير القربي في مرتبة واحدة وفي عرض واحد.
ودعوى: انّ الداعي غير القربي لا يتعلق بالعمل بل بالامتثال الذي هو العبادية والاتيان بالعمل بداعي الهي، فيكون نظير العلل الطولية والتي كل واحدة منها في مرتبته علّة مستقلة لا شريك لها كما عن المحقق الاصفهاني قدس سره.
مدفوعة: أوّلًا- بأنّ هذا خلف تعلق الاجارة بالعبادة لا بالعبادية وايجاد الداعي القربي في العمل.
وثانياً- انّ الطولية بين الدواعي غير معقولة في نفسها، وقياس باب الداعي على العلل الطولية في غير محله، إذ لا يراد بالداعي إلّاما سبب الانبعاث، فاذا فرض انّ الانبعاث كان لأجل تحصيل الاجرة فيستحيل أن يتخلف عنه بمجرد