كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧٣ - ١ في هذه المسألة جهات من البحث
صادفت الاجارة ذلك كما إذا آجر نفسه للكتابة في تمام النهار فضاق وقت الصلاة، فانّه لابدّ من القول ببطلان الاجارة في المقدار المزاحم مع الواجب مع انّه لا يفتى بذلك قطعاً.
وثانياً- ما تقدم من انّ مفاد أدلّة الصحة والامضاء هو الصحة واللزوم كحكمين وضعيين وهما لا يتنافيان مع وجوب الضد أصلًا، فالصحة المطلقة تثبت للاجارة بلا محذور، غاية الأمر ما يترتب على ملكية المستأجر لعمل الأجير من الآثار التكليفية الاخرى كوجب الأداء والتسليم يكون مزاحماً مع الواجب الآخر، وهما حكمان تكليفيان يقع بينهما التزاحم على القاعدة.
وثالثاً- ما ذكر في التقرير المذكور من انّ شمول أدلّة الامضاء والصحة للايجار مشروطاً بعصيان الزوج خلاف مقام الاثبات لكون العقد والانشاء مطلقاً وليس مقيداً أو معلقاً على عصيان الزوج، فالعقد المطلق لا يمكن امضاؤه والمعلّق لا وجود له، ممنوع. إذ فيه خلط بين امضاء العقد المطلق مشروطاً بحال ومقيداً بقيد وبين امضاء العقد المعلّق أو المشروط، فاللازم في المقام هو الأوّل، وهو لا ينافي مقام الاثبات، والذي ينافيه هو الثاني وهو غير لازم.
وإن شئت قلت: انّ القيد للامضاء لا للممضى ليقال بأنّه لا وجود للعقد المعلّق، وتقييد أدلّة الامضاء والصحة ببعض الحالات أو القيود ليس بعزيز، كتقييد صحة عقد الفضولي باجازة المالك أو الصرف والسلم بالتقابض إلى غير ذلك، مع وضوح انّ هذا لا يلزم منه امضاء العقد المعلّق على ذلك ليقال بأنّه غير موجود.