كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣٩ - المقام الثاني
وقد وقع الاستدلال في كلمات بعض أساتذتنا العظام قدس سره[١] برواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام «انّ أمير المؤمنين عليه السلام قال في رجل أبصر طيراً فتبعه حتى وقع على شجرة فجاء رجل فأخذه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: للعين ما رأت ولليد ما أخذت»[٢].
إلّاانّه قد ذكرنا في بعض الأبحاث انّ هذا التعبير الكنائي في هذه الرواية بصدد بيان عدم حصول حق لصاحب النظر بمجرد ابصاره للطير، وليست في مقام تشريع أصل سببية الحيازة للملك. كيف وموردها الصيد الذي لا يشترط فيه الحيازة، بل يكفي فيه الاصطياد الذي يتحقق بضرب الحيوان واصابته بنحو لا يملك جناحه ولو أخذه الغير.
فالحاصل: الرواية بصدد نفي كفاية مجرد الابصار للطائر في التملك وانّه ليس صيداً لكي يمنع من أخذ الغير للطير، وقد عبّر عن ذلك بأنّ لكل عضو ما فعله، فالعين لها الابصار واليد لها الأخذ، وهذا تعبير لطيف لاثبات هذه الجهة المسؤول عنها، وليس لبيان كبرى الحيازة المسلّمة لدى السائل، وإنّما اشكاله من ناحية احتمال كون سبق متابعة الأوّل للطائر الذي كان يسقط من نفسه كالاصطياد مانعاً عن جواز الأخذ، ومن هنا قد ذكرت الرواية في كتب الحديث في كتاب الصيد.
وقد نقل مقرر الاستاذ عنه في هامش التقرير امكان الاستدلال أيضاً بمثل
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٣٤٦.
[٢]- وسائل الشيعة، باب ٣٨ من أبواب الصيد، حديث ١.