كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٠ - المقام الثاني
قوله تعالى: «وهو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً»[١] على تأمل[٢].
وفيه: انّ اللام في الآية قد لا يراد بها الملكية الاعتبارية، بل يحتمل قوياً بقرينة العموم لكل ما في الأرض حتى ما لا يناسب منها مع الملكية ارادة لام الغاية أي لأجلكم. ولو فرض حملها على الاختصاص والملك فالآية ناظرة إلى النوع والمجموع لا الأشخاص والأفراد. فلا دلالة فيها على كيفية حصول الملكية الخاصة لكل فرد لبعض ما في الأرض، وهل انّه يكون بالحيازة أو بغيره.
فالمهم في الدليل على سببية الحيازة للملك هو السيرة العقلائية الممضاة شرعاً بعدم الردع عنها، بل بالجري عليها. وهو دليل لبي لابدّ وأن يقتصر فيه عند الشك على القدر المتيقن على ما سيظهر.
النقطة الثانية: القدر المتيقن من السيرة ما إذا حاز الانسان مالًا مباحاً لنفسه، أيبقصد أن يتملكه. وأمّا إذا حازه بقصد تملك الغير، فهل يقع للغير الذي قصده أو للحائز أو لا لهذا ولا لذاك بل يبقى على الاباحة؟
هذا مربوط بتنقيح انّ سببية الحيازة للملك قهرية أم قصدية، بمعنى انّ السبب للملك هل هو فعل الحيازة والاستيلاء الخارجي على الشيء سواءً قصد التملك به أم لا، أو انّ قصد التملك دخيل في الحيازة؟
وقد ذكر السيد الماتن قدس سره احتمالات ثلاثة:
١- أن تكون الحيازة سبباً قهرياً للملكية بلا دخل للقصد، نظير الاتلاف الذي هو سبب للضمان، فيكون الحائز هو المالك دائماً، سواء قصد التملك
[١]- البقرة: ٢٩.
[٢]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، هامش ص ٣٤٦.