كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢١ - المقام الثاني
- وقد تقدم اطلاق الاجارة على المزارعة في نفس الروايات- فيكون المنسبق إلى الذهن من التعبير بتقبل الأرض أو استئجاره بالطعام هذا المعنى، لا جعل الاجرة من جنس الطعام في قبال جعلها من جنس آخر كما قيل.
ومما يشهد على ذلك القرائن الداخلية في هذه الروايات، ففي الطائفة الاولى جعلت المقابلة بين ايجارها بالطعام أو ايجارها بالثلث والربع والنصف، مما يعني انّ النظر إلى ما يصنع في موارد المزارعة. أيمقسم الشقين واحد، وهو ما يخرج من الأرض بدلًا للانتفاع بها وانّه لا يجوز إلّابنحو المزارعة والشركة في المحصول بنحو مشاع لا بنحو المسمّى. وصحيح الحلبي كالصريح في ذلك، حيث جعل المسمّى في قبال الاشاعة، وظاهره أيضاً انّ كليهما في مورد واحد، وهو ما إذا كان العامل جعل حق المالك للأرض من نفس ما يخرج من الأرض لا من مال آخر، فتارة يجعلها مسمّى واخرى يجعلها مشاعاً ومزارعة.
والطائفة الثانية كذلك أيضاً، لأنّ التحريم في صورة التقييد بطعام الأرض لا يفهم له نكتة- خصوصاً بملاحظة ما كان رائجاً في باب المزارعة بالأرض- إلّا تقييد الاجرة بما يخرج منها بحيث لو لم يخرج لا يكون لصاحب الأرض حق، لا كونه من هذه الأرض في قبال أرض اخرى. فيكون معناها انّه إذا لم تكن الاجرة مقيدة ومعلّقة على ما يخرج من الأرض جاز لا محالة، لأنّها مضمونة وثابتة لصاحب الأرض على كل تقدير، فليس مفهومها جواز جعل الاجرة طعام أرض اخرى مقيداً بالخروج منها كما توهم.
فالتعبير بما يخرج منها أو طعامها كناية عن حالة المزارعة التي يكون حصة صاحب الأرض وحقه فيما يخرج لا غير. ولعمري هذا واضح لمن يتأمل لسان