كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٠ - المقام الثاني
من الأرض، فتكون الرواية دليلًا على صحته إذا لم يكن مقيداً بذلك، فتكون كالطائفة الاولى من حيث الدلالة على الصحة في هذه الحالة.
والمتأمل في هذه الطوائف من الروايات والنكات المشتملة عليها يجد انّ كلها تشير إلى مطلب واحد ثابت على القاعدة، وهو عدم جواز اجارة الأرض بطعام يخرج منها بأن يكون مال الاجارة ما يخرج منه- كما في المزارعة- غاية الأمر هنا يكون مقداراً معيناً لا نسبة مشاعة. فهناك ثلاث حالات، اعطاء الأرض بشيء مسمّى ولكنه غير مقيد بما يخرج من الأرض كالدرهم والدينار، وهو الاجارة. واعطاؤها في قبال حصة من محصولها بنحو مشاع إذا كان محصول، وهذا مزارعة. واعطاؤها بازاء مقدار مسمّى أيمعين كميةً ولكن مقيداً بمحصول الأرض، وهذه هي الحالة الثالثة المتصورة في المتعارف الخارجي للاستفادة من الأرض، وهو منظور الروايات، وهو الذي لا يجوز، لا كمزارعة التي هي نوع شركة على ما تقدم، لاشتراط كون حصّته سهماً ونسبة من الربح بنحو الاشاعة على ما دلّت عليه الروايات الاخرى، ولا كاجارة لأنّها معاوضة لابدّ فيها في قبال ملك المعوض أيالمنفعة أو الانتفاع بالأرض ملك العوض فاذا كان مقيداً أو معلقاً على ما يخرج من الأرض كان غرراً ومخاطرة، إذ قد لا يخرج منها شيء أصلًا أو يخرج أقل من ذلك المقدار.
وأمّا إذا لم يكن مال الاجارة مقيداً بذلك سواء كان كلياً في الذمة أو كلياً خارجياً أو شخصياً فلا بأس به. والدليل على انّ هذا هو مفاد الروايات المذكورة:
أوّلًا- انّ هذا المطلب هو الذي كان متعارفاً في باب تقبل الارضين للاستثمار الزراعي منها، حيث كانت تؤخذ بازاء ما يخرج منها مزارعة أو اجارة