كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٨ - ١ فصل في هذه المسألة بين فروض ثلاثة
من قبل الأجير على أخذ العين أو التصرف فيها كالخياطة، فلا يحتاج إلى الاستئذان في اعطاء الثوب للغير إذا لم تكن الاجارة على عمل الأجير خاصة.
ويدل على عدم الحاجة إلى الاستئذان مضافاً إلى ما ذكرناه من التحليل المتقدم صحيح علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام «قال: سألته عن رجل استأجر دابة فأعطاها غيره فنفقت ما عليه؟ قال: إن كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن وإن لم يسمّ فليس عليه شيء»[١]. وهي تنفي الضمان الكاشف لا محالة عن عدم توقف تمليك المنفعة للثاني باجرة أو مجاناً ودفع الرقبة له على الاستئذان من المالك. وحملها على ركوب الغير عليها مع بقائها بيد المستأجر الأوّل خلاف ظاهر التعبير بقوله «فأعطاها غيره» كما هو واضح.
وأمّا الاستدلال بالروايات الواردة في اجارة الأرض المستأجرة للزراعة للغير بأكثر أو اجارة الرحى أو المرعى مع احداث حدث فيه، بل وما ورد في تقبل عمل في العين التي هي للمستأجر كالخياط يتقبل الثوب فيقطعه ثمّ يعطيه لغيره يخيطه ويستفضل فهي لا دلالة لفظية فيها على الحكم المذكور، لأنّ جهة السؤال والجواب فيها جميعاً الاسترباح واستحقاق الفرق بين الاجارتين.
نعم، لا يبعد أن يكون فيها اطلاق مقامي يقتضي الجواز وإلّا كان ينبه الامام عليه السلام على اشتراط الاستئذان من المالك ولو من جهة غفلة الناس عن ذلك خارجاً عادة المقتضي للتنبيه عليه من قبل الامام عليه السلام.
والنتيجة: انّ ما ذهب إليه المشهور هو الصحيح خلافاً لما في المتن.
[١]- وسائل الشيعة، باب ١٦ من أحكام الاجارة، حديث ١.