كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٠٠ - ١ فصل في هذه المسألة بين فروض ثلاثة
الثاني: ما أشار إليه في المستمسك أيضاً وتوضيحه: انّ الاجارة وتمليك المنفعة وإن كان يستلزم حقّ الانتفاع بالرقبة للمستأجر إلّاانّه مع حفظها للمالك وعدم التعدي فيها[١].
وإن شئت قلت: انّه يستلزم الاذن في الانتفاع على نحو الاستيمان لا أكثر، فلا اذن من قبل المالك في التعدي والتفريط أو التقصير في حفظ الرقبة، ومقتضى ذلك عدم جواز اعطائها مجاناً أو في قبال اجرة بيد الخائن، لأنّه تعريض لها للاتلاف أو التلف فيكون تعدياً وتفريطاً وبالتالي خارجاً عن اذن المالك وعن مقتضى حق الانتفاع والاجارة، فلا يكون جائزاً شرعاً بل يكون ضامناً للتلف في يد الجائر فضلًا عن الاتلاف.
وهذا الوجه أيضاً مما لا يمكن المساعدة عليه، لأنّه يتم بناءً على انّ الاجارة ليست إلّاتمليك المنفعة بلا تضمن واستلزام حق للمستأجر في الاستيلاء على الرقبة بحيث يحتاج ذلك إلى استئذان واستيمان آخر.
وأمّا على ما تقدم من اقتضاء تمليك المنفعة لحق الاستيلاء على الرقبة من أجل استيفاء المنفعة ما لم يقيد بالشرط فلا محالة يكون المستأجر المالك للمنفعة مالكاً ومحقاً للاستيلاء عليها بالمقدار الذي يتوقف الانتفاع عليه، ومقتضى ملكية المستأجر للمنفعة بهذا النحو أن له إعطائها وتمليكها للغير أيضاً فيكون له الحق في تسليم الرقبة إليه سواءً كان أميناً أم لا.
نعم، هو ضامن لاتلاف العين سواءً كان ذلك من قبله أو من قبل غيره إذا
[١]- المصدر السابق، ص ٨٩.