كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨١ - وأما الفرع الثاني
يكون الاتلاف كأنّه منتسب إلى المولى لأنّه الذي آجره وأذن له بالعمل بخلاف فرض العمد والتفريط فإنّ المولى لم يأذن به ليكون مسؤولًا عنه فيبقى على ذمة العبد يتبع به بعد عتقه على القاعدة.
إلّاأنّ هذا التعليل غير تامّ، إذ مجرد الاجارة والإذن للعبد بالعمل لا يوجب استناد الاتلاف إلى المولى بوجه أصلًا على أنّ مثل هذا التفصيل على خلاف كلتا الروايتين المتقدمتين.
والصحيح أن يقال: بأنّه لا تعارض بين الصحيحتين حتى يُحتاج إلى الجمع بينهما.
وتوضيح ذلك: انّ مورد الصحيحة الاولى ما إذا كان الموجر هو المالك للغلام، حيث عبر فيها «رجل كان له غلام فاستأجره منه صائغ» وهذا يعني انّ طرف الاجارة والمتعهد به هو الرجل المالك لا الغلام، والأجير غلام أيصبي ومملوك- بقرينة التعبير بالاباق- وفي مثله إذا فرَّ أو أبق الغلام أو ضيّع وأتلف شيئاً فيكون المولى ضامناً لا محالة للاجرة في الأوّل ولقيمة ما أتلف في الثاني، لأنّه هو طرف عقد الاجارة فيضمن الاجرة على القاعدة ويضمن ما أتلفه الغلام أيضاً، لأنّه المتعهد به وبعدم افساده فيكون ضامناً لما أتلفه كما في افساد الدابة إذا كانت وحشية مثلًا.
وأمّا الصحيحة الثانية، فهي واردة في استئجار المملوك الكبير مستقلًا عن مولاه وإن كان باذنه، حيث وردت بعنوان «استأجر مملوكاً» الذي هو كقوله استأجر رجلًا، فيكون ظاهرها انّ المملوك بنفسه طرف للعقد ومتعهدٌ بالوفاء لا مولاه، ولو فرض اطلاقه من هذه الناحية فيمكن تقييده بالرواية الاولى.