كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥٤ - الرابعة - ما استدل به على استحلاف العامل
مختار الشيخ المفيد والسيد المرتضى ٠، بل ادعى الأخير الاجماع عليه وانّه مما انفردت به الامامية.
ودعوى اعراض المشهور عنها[١]، يرد عليه:
أوّلًا- انّ مجموعة الروايات في الطائفتين المتقدمتين تبلغ حدّ الاستفاضة والقطع أو الاطمئنان بصدور بعضها، فلا يجدي الاعراض فيها لو ثبت.
وثانياً- انّ المفيد اعراض مشهور القدماء لا المتأخرين، وقد عرفت انّ المشهور عندهم ما ذكرناه.
وثالثاً- انّ مشهور المتأخرين أيضاً إنّما ذهبوا إلى ذلك على أساس اعمال الصناعة والقواعد أو العمل بالروايتين كما يظهر لمن يراجع كلماتهم، واعراض المشهور إنّما يوجب الوهن إذا لم يكن مدركياً.
ثمّ انّ ظاهر الروايات المتقدمة الحكم بضمان العامل على فرض عدم البينة، وهذا أكثر من مجرد انّه مدع، فإنّ المدعي لا يثبت عليه الحكم في صورة عدم البينة إلّابيمين المنكر، بينما ظاهر الروايات انّه يثبت عليه الضمان بمجرد الاتهام وعدم البينة بلا حاجة إلى يمين الطرف الآخر، بل في مورد أكثر هذه الروايات فرض عدم علم المالك بواقع الحال فمن أين له أن يحلف، بل التعبير الوارد في جملة منها انّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يضمّن القصّار والصبّاغ والصائغ احتياطاً على أمتعة الناس أيحفظاً لها ظاهره انّه كان يحكم بالضمان عليهم بالفعل بلا مرافعة وتحليف للطرف الآخر والذي لم يكن متيسراً للمالك غالباً.
[١]- مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢، ص ١٦٨.