كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣١ - ١ هذا مبني على أحد وجهين
عنوان الغصب بلحاظ المدة الخارجة عن اجارته.
إلّاانّه مع ذلك قابل للمناقشة، إذ فرق بين ما إذا كان المتضرر من أوّل الأمر مطلعاً ومتعمداً لزرع ما لا يبلغ في تلك المدّة وبين ما إذا لم يكن كذلك بل كان مما يبلغ عادة ولكنه صدفة لم يبلغ في تلك المدة في تلك السنة. فانّه في الفرض الثاني لا يرى العرف الغصب والعدوان، امّا لأنّ الاجارة والاذن محمول على التصرف الخارجي المعقول، فيكون التصرف الخارجي المذكور من جهة كونه مما يبلغ عادة مأذوناً فيه وإن كان في الواقع مما لا يبلغ اتفاقاً، فكأنّه أذن له في البقاء ولكن لا على نحو المجانية والتضرر، أو من جهة انّه في مثل المقام لا يصدق الظلم والعدوان لكون الزارع معذوراً عرفاً ومضطراً إلى بقاء الزرع، خصوصاً إذا فرض انّ الضرر الذي يتوجه إلى المستأجر بقلع زرعه بالغ. وأمّا المالك فلا يتضرر مع أخذ الاجرة أصلًا وليس له غرض إلّاالاضرار بالمستأجر، فإنّ هذا يوجب صدق المضار على المالك وهو الفقرة الثانية في الحديث، والذي تعنى استخدام الحق للاضرار بالآخرين. بل وصدق الضرر بلحاظ شدة وزيادة ضرر المستأجر المالي بتلف زرعه على مجرد الضرر الحقي وزوال سلطنة المالك مع أخذه اجرة أرضه. بل لو فرض عدم شمول القاعدة بكلتا فقرتيها للمقام أمكن التمسك بعموم ما ورد في «رجل كانت له رحى على نهى قرية والقرية لرجل، فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر ويعطل هذه الرحى، أله ذلك أم لا؟ فوقع عليه السلام:
يتقي اللَّه ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضرّ أخاه المؤمن»[١].
[١]- وسائل الشيعة، باب ١٥ من أبواب احياء الموات، حديث ١.