كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩٩ - ١ البحث هنا في جهتين
له أعطني هذا المال الذي هو العمل، والعامل بعمله يكون قد أعطاه العمل وأقبضه، نظير ما إذا قال له أعطني الكتاب فأعطاه الكتاب فأخذه، فاذا كان عنوان الأخذ صادقاً بالأمر كان مقتضى حرمة مالية عمل السلم انّه إذا لم يقصد المجانية أن يكون الآخذ ضامناً له.
نعم لو كان أمره صريحاً وظاهراً في العمل مجاناً لم يكن أخذاً بل طلباً للاعطاء المجاني فيكون نظير ما إذا استوفاه بلا أمر منه فانّه ليس أخذاً بل اعطاء من قبيل ما إذا وضع المالك ماله بنفسه عند الغير فتلف عنده، فانّه لا ضمان فيه.
وإن شئت قلت: انّ الآمر المستوفي لعمل الغير كأنّه استعمل بأمره نفس العامل واستوفى منفعته منه كالدار التي يسكن فيها المستوفي، فيضمن قيمة عمله ما لم يقصد العامل المالك لعمله المجانية، لأنّ عمل المسلم محترم من حيث المالية لا تهدر إلّابقصده للمجانية.
ولعلّ هذا هو مقصود صاحب الجواهر والسيد الماتن ٠ هنا من قاعدة احترام عمل المسلم، وهو منطبق على ما يأتي في المسألة (٢٥) من الاباحة أو التمليك على وجه الضمان بمعنى الاذن في الاتلاف أو الأخذ على وجه الضمان وحفظ المالية، فانهما يرجعان إلى مطلب واحد لا مطلبين، فما عن بعض الأعلام قدس سره من اشكال التناقض بين المسألتين[١] في غير محله.
وهذه النكتة توجب الضمان حتى إذا كان العامل يحتمل أو يعلم ارادة الآمر
[١]- مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢، ص ١٥١- ١٥٢.