كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦٥ - المقام الثاني
وقد تقدم البحث عن هذه الملاكات الثلاثة وأدلّتها ومناقشتها.
٣- قوله قدس سره: «وأيضاً لازمه عدم حصول الملكية له إذا قصد كونه للغير من دون أن يكون أجيراً له أو وكيلًا عنه وبقاؤه على الاباحة إلّاإذا قصد بعد ذلك كونه له بناء على عدم جريان التبرع في حيازة المباحات والسبق إلى المشتركات وإن كان لا يبعد جريانه».
أقول: امّا عدم حصول الملكية للحائز إذا قصد كونه للغير فواضح بناءً على هذا الوجه، أعني دوران الملكية مدار النية. وامّا بقاء المحوز على الاباحة الأولية إذا لم يكن الحائز أجيراً أو وكيلًا عنه من باب عدم جريان التبرع في المباحات، فهذا إنّما يتجه إذا لم يفرض رضا المحاز له وقصده لتملك المحوز وإلّا أصبح بمجرد ذلك مالكاً للمحوز بناء على هذا الوجه لا محالة وإلّا لم يكن معنى لكون ملكية المحوز تابعة لنية التملك ودائرة مدارها. بل قد يقال: بأنّه على هذا المبنى مجرد الحيازة بقصد الغير يكفي لحصول حق أولوية للمحاز له بالمال المحوز بحيث يخرج عن كونه مباحاً أولياً وإن لم يقصد التملك بعد فلا يصح لأحد- ولا أقل غير الحائز- أن يأخذه ويحوزه بقصد التملك لنفسه.
ويمكن أن يكون مقصود من قال بعدم جريان التبرع في حيازة المباحات نفي حصول الملكية الفعلية بمجرد التبرع وقصد الغير بلا اذن أو قبول منه وهذا صحيح فانّه قد تقدم انّه لا يمكن الالتزام بادخال مال في ملك شخص بلا إذنه فانّه كاخراج المال عن ملكه بلا اذنه خلاف سلطنته على نفسه وماله، على ما هو محقق في محلّه. وقد تقدمت الاشارة إليه. فاذا كان هذا هو المقصود من عدم جريان التبرع في الحيازة فهو صحيح تام، فلا وجه لقوله: «وإن كان لا يبعد جريانه».