كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٥ - المقام الثاني
تنسب إلى الموكل حقيقة، لأنّه قد تسبب اليها بذلك، لأنّه لا يشترط المباشرة فيها، بخلاف الامور التكوينية. ومن هنا لا نحتاج في التصرفات الصادرة عن الوكيل إلى دليل خاص على صحتها، بل تكفي العمومات الأولية، لأنّ عقد الوكيل عقد للموكل حقيقة، فتشمله «أوفوا بالعقود».
وفيه: عدم أخذ المباشرة ليس من لوازم اعتبارية المفهوم، بل قد يكون في مفهوم تكويني أيضاً، كما في مثل بنى زيد داره مع انّه لا تصح الوكالة فيها حتى إذا لم تؤخذ المباشرة. كما انّ مطلق التسبيب في الأمر الانشائي لا يوجب الانتساب إلى غير المباشر، كما إذا رغّب شخص الآخر في أن يبيع دار نفسه، فانّه لا يكون هو البايع.
فالحاصل: هناك فرق بين اعتبارية المفهوم وتكوينيته وبين أخذ المباشرة فيه وعدمه- الذي يرجع إلى أخذ نسبة اخرى أوسع- فما ذكر في هذا الوجه لا يمكن أن يكون ملاكاً لاختصاص الوكالة بالامور الاعتبارية كما لا يصح أن يكون تفسيراً لصحة الانتساب فيها أيضاً.
ومنها: انّ التوكيل تنزيل لعمل الوكيل منزلة عمل الموكل فيشمله دليل الصحة.
وفيه: انّ التنزيل يجعل العمل المنزل كالمنزل عليه من حيث الحكم لا الاسناد، أييوجب توسعة في دائرة الحكم وشموله للمنزل، ولا يوجب صحّة اسناد فعل الوكيل للموكل كما لا يخفى.
على انّ هذا يؤدي إلى الدوران مدار الدليل على التنزيل المذكور، فكلّما تمّ في مورد ذلك ثبت فيه الحكم وإلّا لم يثبت سواء كان الفعل من الامور الاعتبارية أو الحقيقية، وهو خلاف المقصود من اختصاص الوكالة بالامور الاعتبارية.