كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٣ - المقام الثاني
ومنه يظهر انّ ما عن بعض الأعلام من عدم معقولية التبرع في حيازة المباحات، وانّه لو حاز بنية الغير أو نيابة عنه وقع لنفسه، مما لا وجه له، حتى على مبنى السببية القهرية فضلًا عن مبنى اعتبار النية. اللهم إلّاأن يكون مقصوده عدم كفاية التبرع من دون قصد التملك أو قبول التبرع من قبل الغير وسيأتي مزيد توضيح لهذه النقطة فيما بعد.
وأمّا جريان الوكالة فيها فقد أفاد بعض أساتذتنا قدس سره في المقام «بعدم جريانها فيها لأنّها لا تجري في الامور التكوينية وإنّما تعقل في الامور الاعتبارية وما يلحق بها من القبض والاقباض فإنّ معنى الوكالة جعل الوكيل بمثابة الموكل بحيث انّ الفعل الصادر منه مستند إليه حقيقة ومن دون أيّة عناية غاية الأمر انّه صادر منه بالتسبب لا بالمباشرة وهذا مطرد في كافّة الامور الاعتبارية فيقال لزيد الذي وكّل عمرواً في بيع داره أو طلاق زوجته أنّ زيداً هو الذي باع داره أو طلّق زوجته وإن كان الانشاء قائماً بغيره إذ لا تعتبر المباشرة في الامور الاعتبارية وكذلك الحال في القبض والاقباض الملحقين بها ببناء العقلاء ومن ثمّ تفرغ ذمّة المدين بمجرد الاقباض لوكيل الدائن حيث انّ قبضه قبض الموكل حقيقة ومن غير أيمسامحة وامّا غير ذلك من سائر الامور الخارجية التكوينية من النوم والأكل والشرب ونحوها ومنها الحيازة فلا تجري الوكالة في شيء منها إذ لا يستند الفعل التكويني إلى غير فاعله بالمباشرة وانّ قصد غيره فلا يقال انّ الموكل هو الذي قام أو أكل وهكذا، وعليه فالتوكيل في الصيد أو الاحتطاب وغيرهما من سائر أقسام الحيازة غير صحيح لعدم قبولها للوكالة»[١].
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة ص ٣٥٥.