كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣٦ - المقام الثاني
والماء عند شاطيء النهر أو القناة ليس مالًا وفي الصحراء مال، كذلك قد تكون المالية نسبية بلحاظ الأشخاص وحيثياتهم، فالكتابة المنسوبة إلى أجداد شخص يكون مالًا بالنسبة إليه لا لغيره ومنفعة تواجد الدرهم والدينار عند انسان في حالة خاصة قد تكون مالًا بالنسبة إليه دون غيره أو في حالة اخرى، والوجه في ذلك انّ ملاك المالية هو المرغوبية والمطلوبية بنحو يستعد الانسان أن يبذل بازاء الشيء مالًا ليحصل عليه وهذه تختلف باختلاف الأحوال والأشخاص بحيث تكون مع ملاحظة تلك الحيثية والحال عرفية ونوعية أيضاً، إلّاانّ تلك الحالة والحيثية ليست غالبة بل نادرة إلّاانّ ندرتها لا توجب عدم توجه العرف إلى مرغوبيّتها وماليّتها لمن تتحقق بالنسبة إليه تلك الحالة والحيثية. وعلى هذا الأساس تكون المعاوضة والاجارة عليها صحيحة ولو من جهة انّه لا يشترط أكثر من هذا المقدار من المالية والمرغوبية في صحتها.
وهذا لا ينافي عدم ضمان من يغصب العين لقيمة مثل هذه المنافع لأنّ الميزان في الضمان اتلاف مال بالفعل وتلك الحيثية والحالة حيث انها ليست غالبة بل نادرة ولا بعض الأفراد فلا يصدق اتلاف مال بالفعل بالنسبة إليه إلّاإذا كان الغصب ممن تحققت في حقه تلك الحالة والحيثية كما إذا غصبها ممن كان قد استأجرها لتلك المنفعة فقد يقال بالضمان في مثله أيضاً.
وأمّا الوقف فلو فرض قبول عدم صحته في المقام فلعله من جهة اشتراط كون المنفعة التي لابدّ من تسبيلها في وقف العين منفعة عرفية غير نادرة، واللَّه العالم بحقائق الامور.