كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٣ - المقام الثاني
بنفسه؛ لا التجانس بين المالين العوضين، فانّه لا محذور فيه إذا لم يكن فيه تفاضل.
فالحاصل ظاهر هذه الرواية انّ المحذور اتحاد العوض والمعوّض فإنّ منفعة الأرض ما يخرج منها بالاجارة فاذا كان بنفسه الاجرة أيضاً لزم وحدتهما فلا يوجد مالان في البيع ليقع بينهما المبادلة والمعاوضة.
وهذا التعليل وإن كان غير صحيح كما نبّه عليه السيد المرتضى قدس سره في مقام الردّ على العامّة، حيث أفاد بما حاصله: انّ منفعة الأرض في اجارتها ليست متوقفة على ما يخرج منها، بل هي صلاحيتها للانتفاع بها وهي مال آخر غير ما يخرج منها، إلّاانّ هذا التعبير حيث كان رائجاً عند العامة وكان مفهوماً عرفاً بالنظر المسامحي ذكره الامام عليه السلام في مقام التعليل، وإلّا فالتعبير الدقيق ما ذكر في رواية أبي بصير من انّه غير مضمون، ومعه يكون غرراً ومخاطرة على الطرفين، حيث انّه إذا لم يكن طعام خسر المالك والعامل، ولو كان بمقداره خسر العامل عمله ولم ينتفع بالأرض، فكأنّه أعطى منفعة الأرض لصاحبها وآجرها بنفسها خارجاً، والذي يكون فيه الغرر. هذا لو لم نحمل الحديث على التقية بقرينة هذا التعليل.
وأمّا الطائفة الرابعة، أعني صحيح الحلبي فمفادها- على ضوء ما ذكرناه من التعارف الخارجي في باب المزارعة- أيضاً ذلك، أيايجار الأرض بحنطة تخرج منها بزراعتها، لوضوح انّ زراعة الحنطة لا محذور فيها حتى في الأرض المستأجرة، فالعرف يفهم انّ المحذور في الاجارة لا في الزراعة، وعندئذٍ لا نكتة عرفية لذلك إلّاما ذكرناه، والذي كان هو محل البحث والكلام بين الرواة