كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٠ - وأما البحث الثاني
بحيث كان لكل منهما سبب مستقل للضمان، لا ما إذا كان هناك سبب واحد للضمان كالغصب من المالك، فإنّ المضمون في مثل ذلك اجرة مثل العين في المدة المغصوبة سواءً استوفى منفعتها أم لا، لا قيمة كلتا المنفعتين المتضادتين الممكنتين للمالك، لأنّ فوات احداهما عليه قهري، فليس فوات كلتيهما مستنداً إلى الغاصب ليضمنهما معاً كما انّه ليست احداهما مضمونة بالعقد والاخرى بالاستيفاء ليتعدد الضمان، فليس إلّاضمان الجامع والذي هو في المقام قيمة الأجير الخاص في تلك المدة.
وبهذا تخرج الاحتمالات الثلاثة الأخيرة، وتبقى الاحتمالات بل الأقوال الثلاثة الاولى. وهي التخيير بين الفسخ واسترجاع المسمّى، والابقاء على الاجارة والمطالبة باجرة مثل المنفعة الفائتة- وهو ما اختاره السيد الماتن قدس سره- أو المنفعة المستوفاة- وهو ما اختاره جملة من الأعلام- أو أعلى القيمتين وهو الصحيح المختار من قبل جملة آخرين.
ومدرك الخيار تعذر التسليم كما تقدم، وهو مشترك بين الأقوال الثلاثة، وإنّما الفرق فيما بينها فيما يستحقه على تقدير عدم الفسخ، فالسيد الماتن قدس سره حكم باستحقاق اجرة مثل المنفعة المملوكة للمستأجر والتي فوّتها عليه الأجير، وهذا إنّما يصح لو كان المملوك خصوص تلك المنفعة لا مطلق المنافع حتى ما استوفاه، وإلّا جاز للمالك المطالبة بقيمتها أيضاً. ومن هنا صار القولان الآخران إلى ذلك.
وأمّا وجه تعيين اجرة المنفعة المستوفاة فمبني على المبنى القائل باختصاص ضمان المنافع بالمستوفاة لا غير المستوفاة. إلّاانّ هذا المبنى غير تام على ما حقق في محله.