كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٧ - الجهة الرابعة
تغير واقع العمل المستأجر عليه لا عنوانه فيرجع إلى ما ذكر.
وأمّا إذا لم يقم بعمل إلّاانّه تحمل بعض نفقات العمل كما إذا دفع قيمة الخيوط أو بعض الوسائل التي تستخدم في الخياطة، فهل يكفي ذلك لصحة الاجارة بأقل أم لا يكفي؟ ظاهر تعليقة بعض أساتذتنا العظام قدس سره في المقام الجواز، حيث ذكر انّه إذا كان شراء الخيوط أو الابرة بماله لا بمال الأجير جاز. وهذا هو الصحيح، ويمكن أن يستدل عليه بتقريبين.
الأوّل: دعوى شمول المستثنى له، لأنّ عنوان العمل أو المعالجة الوارد فيه بحسب المتفاهم العرفي لا يراد منه المعنى المصدري للعمل، بل معناه اسم المصدري بأن يكون شيء من النتيجة الحاصلة بالعمل المستأجر عليه مستنداً إليه، وهذا صادق فيما إذا كانت الخيوط أو الوسيلة التي بها يحقق العمل المستأجر عليه ويعالج به من ماله لما لذلك من نتيجة فعلية لها مالية في العمل المستأجر عليه.
الثاني: أن نستفيد ذلك من الروايات الواردة في باب اجارة الأعيان بأكثر، حيث قد ورد فيها كفاية الانفاق والترميم للعين في جواز الاجارة بأكثر، كما صرحت بذلك موثقة اسماعيل بن الفضل الهاشمي أو ما جاء في موثقة أبي بصير المتقدمة في استيجار الرحى ثمّ ايجارها بأكثر من عدم الجواز إلّاأن يحدث فيها حدثاً أو يغرم فيها غرامة، فاذا ضممنا إلى ذلك انّ البابين بملاك واحد- كما تشهد عليه روايات الطائفة الثالثة التي عطفت فضل الأجير على فضل البيت، وكما هو مقتضى الارتكاز والفهم العرفي حيث انّ باب الاجارة باب المكافأة والدخل في قبال تقديم خدمة سواءً بالعمل أو بمنفعة العين- ثبت كفاية الانفاق في العمل المستأجر عليه في تحليل الفضل والاجارة بأقل أيضاً.