حج و عمره در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٢ - ٤/ ٢ مقام ابراهيم و جايگاه آن
١٨١. الكافي عن زُرارَة: قُلتُ لِأَبي جَعفَرٍ عليه السّلام: قَد أدرَكتَ الحُسَينَ عليه السّلام؟ قالَ: نَعَم، أذكُرُ و أنَا مَعَهُ فِي المَسجِدِ الحَرامِ و قَد دَخَلَ فيهِ السَّيلُ و النّاسُ يَقومونَ عَلَى المَقامِ، يَخرُجُ الخارِجُ يَقولُ: قَد ذَهَبَ بِهِ السَّيلُ! و يَخرُجُ مِنهُ الخَارِجُ فَيَقولُ: هُوَ مَكانَهُ!
قالَ: فَقالَ لي: يا فُلانُ، ما صَنَعَ هؤُلاءِ؟ فَقُلتُ: أصلَحَكَ اللّهُ، يَخافونَ أن يَكونَ السَّيلُ قَد ذَهَبَ بِالمَقامِ، فَقالَ: نادِ أنَّ اللّهَ تَعالى قَد جَعَلَهُ عَلَمًا لَم يَكُن لِيَذهَبَ بِهِ، فَاستَقِرّوا. و كانَ مَوضِعُ المَقامِ الَّذي وَضَعَهُ إبراهيمُ عليه السّلام عِندَ جِدارِ البَيتِ، فَلَم يَزَل هُناكَ حَتّى حَوَّلَهُ أهلُ الجاهِلِيَّةِ إلَى المَكانِ الَّذي هُوَ فيهِ اليَومَ، فَلَمّا فَتَحَ النَّبِيُّ صلّى اللّه عليه و آله مَكَّةَ رَدَّهُ إلَى المَوضِعِ الَّذي وَضَعَهُ إبراهيمُ عليه السّلام، فَلَم يَزَل هُناكَ إلى أن وُلِّيَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ فَسَأَلَ النّاسَ: مَن مِنكُم يَعرِفُ المَكانَ الَّذي كانَ فيهِ المَقامُ؟ فَقالَ رَجُلٌ: أنَا قَد كُنتُ أخَذتُ مِقدارَهُ بِنِسعٍ[١]، فَهُوَ عِندي، فَقالَ: ائتِني بِهِ، فَأَتاهُ بِهِ، فَقاسَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلى ذلِكَ المَكانِ.[٢]
١٨٢. الإمام الصادق عليه السّلام: لَمّا أوحَى اللّهُ تَعالى إلى إبراهيمَ عليه السّلام أن أذِّن فِي النّاسِ بِالحَجِّ أخَذَ الحَجَرَ الَّذي فيهِ أثَرُ قَدَمَيهِ- و هُوَ المَقامُ- فَوَضَعَهُ بِحِذاءِ البَيتِ لاصِقًا بِالبَيتِ بِحِيالِ المَوضِعِ الَّذي هُوَ فيهِ اليَومَ، ثُمَّ قامَ عَلَيهِ فَنادى بِأَعلى صَوتِهِ بِما أمَرَهُ اللّهُ تَعالى بِهِ، فَلَمّا تَكَلَّمَ بِالكَلامِ لَم يَحتَمِلهُ الحَجَرُ، فَغَرِقَت رِجلاهُ فيهِ، فَقَلَعَ إبراهيمُ عليه السّلام رِجلَيهِ مِنَ الحَجَرِ قَلعًا. فَلَمّا كَثُرَ النّاسُ و صاروا إلَى الشَّرِّ و البَلاءِ ازدَحَموا عَلَيهِ فَرَأَوا أن يَضَعوهُ في هذَا المَوضِعِ الَّذي هُوَ فيهِ اليَومَ، لِيَخلُوَ المَطافُ لِمَن يَطوفُ
[١]. النِّسعة- بالكسر-: سَيرٌ مضفور يُجعل زمامًا للبعير و غيره، و قد تُنسج عريضةً تُجعل على صدر البعير، و الجمع: نُسْع و نِسَع و أنساع( النهاية: ج ٥ ص ٤٨).
[٢]. الكافي: ج ٤ ص ٢٢٣ ح ٢، كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٢٤٣ ح ٢٣٠٨ نحوه، بحار الأنوار: ج ٣١ ص ٣٣.