الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٣٥ - «حسد قريش لأمير المؤمنين عليه السلام»
الدين، لَكُنا قد غَيِّرنا ذلك مااستطعنا.
وقد ولي ذلك وُلاةٌ ومَضَوا لسبيلهم، ورَدّ اللَّه الأمر الَيّ وقد بايَعني هذان الرجلان طلحَة والزبير فيمن بايَعني على الطوع منهما والايثار، وقد نهضا إلى البَصرة لِيُفَرِّقا جماعتكم، ويلقيا بأسكم بينكم، اللّهُمّ فخُذهما بغِشّهِما لهذه الأمّة، وسوء نظرهما للَعامّة.
فقام أبو الهيثم بن التيِّهان رحمه الله فقال:
يا أمير المؤمنين انّ حَسَد قريش ايّاك على وَجهين: امّا خيارهم فحَسَدوُك منافَسةً في الفَضْل وارتفاعاً في الدَرجَة، وأمّا اشرارهم فحَسَدوكَ حَسَداً أحبَط اللَّه به أعمالَهُم، واثقَلَ به أوزارهَمُ، ومارَضُوا ان يُساوُوك حتّى ارادُوا ان يتقدّمُوك، فبَعُدَت عنهم الغاية وأسقطهم المضمار، وكنْتَ احَقّ قريش بقريش، نَصَرْتَ نبيّهم حيّاً، وقضيت عنه الحقوق مَيتاً، واللَّه مابغيُهم إلّاعلى أنفسهُم، ونحن انصارك وأعوانك، فمُرنا بأمرِك ثمّ انشَأ يقول:
| ان قوماً بَغَوا عَلَيك وكادُوكَ | وعَابؤكَ بالأمور القِباح | |
| لَيسَ من عيبها جناح بَعوضٍ | فيك حقاً ولاكعُشرِ جَناح | |
| ابْصَرُوا نعمةً عليكَ من اللَّهِ | وقرَناً يدُقُّ قرنَ النَطاح | |
| وإماماً تأوي الأمور إلَيه | ولجاماً يلينُ غرب الجماح | |
| حاكماً تجمع الأمّة فيه | هاشمياً له عراض البطاح | |
| حَسَداً للّذي اتاكَ مِنَ اللَّه | وعادوا إلى قلوب قراح | |
| ونفوسٌ هناك اوعَية البُغ | ضِ على الخير للشفاء شحاح | |
| ومَن مسّ يكنه حجب الغيب | ومنْ مَظهَرِ العَداوة لاح | |
| ياوصيّ النبيّ نحن من الحَقّ | على مثل بهجة الاصباح | |
| فخُذ الاوس والقبيل من الخز | رَج بالطعن في الوغى والكفاح | |