الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٤ - «ووجوب متابعة أهل البيت عليهم السلام»
مانَزلَ فيك؟ قال: أمّا تقرء سورة هود: «أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ» رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: عَلى بيِّنةٍ من ربِّه، وانّا شاهدٌ منه، ونحوه في تفسير الطبري. وقال السيوطي أيضاً: اخرج ابن مردويه وابن عساكر عن علي قال:
«رسول اللَّه على بيِّنةٍ من ربِّهِ وأنّا شاهدٌ منه».
وقال أيضاً: «أخرج ابن مردويه من وجه آخر عن علي قال: قال: قال رسول اللَّه: أفمَن كان على بيِّنةٍ من ربِّه ويتلوه شاهدٌ منه، قال علي».
إلى غير ذلك ممّا حَكى عن الَثَعلبي وجماعة، وحينئذٍ فالآية دالّة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام من وجوه:
الأوّل: انّها جعلت عليّاً عليه السلام شاهداً والمراد به الشاهد على الأمّة بقرينة جعله تاليا لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وهو يعطي الولاية على أمورهم، كما قال تعالى: «إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً» وقال تعالى: «وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاء».
الثاني: انّها جَعَلَت عليّاً بعضا من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كما قال صلى الله عليه و آله و سلم: عليٌ منّي وانا من علي، وهو دليل المشاركة في العِصمَة والفَضل وسائر الصفات الحميدة فيكون الاحَقّ بخلافته.
الثالث: انّها جَعَلت عليّاً تاليا للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فان ضمير المفعول في «يَتْلُوهُ» مذكّر، وهو على الظاهر عائدٌ إلى من كان على بيِّنةٍ من ربِّه، لا إلى البيِّنة، وان احتمل بعيداً رجوعه إليها باعتبار انّها بمعنى البرهان، والمراد من: تِلوَهُ له، تعقبّه ايّاه، امّا في القيام مقامه بصيرورته خليفة له، أو في كونه مثله على بيِّنة من ربِّه، أو في كونه ظهيراً له على دعوته.
كما ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه دَعا ربَّه أن يَشُدّ ازرهُ بعلي، ويُشركه في