الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٩٥ - «أمير المؤمنين عليه السلام يوضح الفتنة وأسبابها»
وأحكام تبتدَع، يُخالَفُ فيها حكم اللَّه، يتولى فيها رجالٌ رجالًا.
الا انّ الحقّ لو خلص لم يكن اختلاف، لو أنّ الباطل خلص لم يَخَف على ذي حجى، لكنّه يُؤخَذ من هذا ضغنٌ ومن هذا ضغنٌ، فيُمزَجان فيجتمعان فيجلّلان معاً، فهناك يَستولي الشيطان على أوليائه، ونجى الذين سبقت لهم مِن اللَّه الحُسنى.
انّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: كيف أنتم إذا ألبَستكم فتنة يربُوا فيها الصغير ويهرَمُ فيها الكبير، يجري الناس عَليها ويتّخذونها سُنّة، فإذا غُيّر منها شيءٌ قيل: قد غُيّرت السُنّة واتى الناس مُنكراً.
ثمّ تَشتَدُّ البليّة وتُسبى الذُرِّيّة وتدقّهم الفتنة كما تدقّ النار الحَطَب، وكما تدقّ الرحى بثقالها، ويتفقّهُونَ لغير اللَّه، ويتعلّمون لغير العمل، ويَطلبون الدنيا بأعمال الآخرة.
ثمّ أقبَلَ عليه السلام بوجهه وحولَهُ ناسٌ من أهل بيته وخاصّته وشيعته، فقال:
لقد عملت الوُلاة قبلي أَعمالًا خالَفُوا فيها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، متعمِّدين لخلافِةِ، ناقضين لعَهدِه، مُغَيِّرين لسُنّته، ولو حملتُ الناس على تركها، وحوّلتها إلى مواضِعِها وإلى ما كانت في عَهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لتَفرّق عنّي جُندي، حتّى أبقى وَحدي أو مع قليل من شيعتي الذين عرفوا فَضْلي وفرض إمامتي من كتاب اللَّه عزّ ذكرهُ وسُنّةِ رسُول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
أرأَيتم لو امرَتُ بمقام إبراهيم عليه السلام فَردَدتهُ إلى الموضع الّذي وضعه فيه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم؟
ورَدَدتُ فَدَك إلى ورثة فاطمة عليها السلام؟
ورَدَدتُ صاع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كما كان؟