الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٤١ - «الثقل و شرح معنى العترة وأهل البيت»
تخلّفوني فيهما فانّهما لَنْ يتَفرّقا حتّى يردا علي الحوض».
وفي رواية: «وانهما لن يتَفرقا حتّى يردا على الحوض، سَألتُ ربّي ذلك لهما، فلا تتقدّموهُما فتَهلكوا ولاتقصروا عنها فتهلكوا، ولاتعلّموهُم فانّهم اعلَمُ منكم»، ولهذا الحديث طرق كثيرة.
وفي رواية: آخر ماتكلّم به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «أُخلفوني في أهْلي».
وسمّاها ثقلين اعظاماً لقدرهما إذ يقال لكلّ خطير شريف ثقلًا، أو لانّ العمل بما أوجَبَ اللَّه من حقوقهما ثقيل جداً، ومنه قوله تعالى: «إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا» أي له وزن وقدر لانّه لايُؤدي إلّابتكليف مايثقل، وعن الانس والجنْ ثقلين لأخصاصهما بكونهما قطنان الارض وبكونهما فضلًا بالتمييز على سائر الحيوان.
وفي هذه الاحاديث سيّما قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «انظروا كيف تُخَلِّفوني فيهما، وأوصيكم بعترتي خيراً وأذكّركم اللَّه في أهل بيتي» الحَثّ الأكيد على مَودّتهم ومزيد الاحسان اليهم واحترامهم واكرامهم وتأدية حقوقهم الواجبة والمندوبة، كيف وهم أشرَفُ بَيّتٍ وُجدَ عَلى وَجْهِ الارض فخراً وحَسَباً ونَسباً، ولاسيّما إذا كانوا متّبعين للسُنّة النبويّة.
وفي قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «لاتقدّموهما فتَهلكوا ولاتقصروا عنهما فتَهلكوا، ولاتعلّموهم فانّهم أعلمُ منكم» دليلٌ على انّ مَن تأهّل منهم للمَراتب العليّة، والوظائف الدينية، كان مقدّماً على غيره ويدلُّ له التصريح بذلك في كلّ قريش كما مرّ في الاحاديث الواردة فيهم، إذا ثبت هذا لجملة قريش فأهل البيت النبويّ الذين هُم غرّة فضلهم ومحتد فخرهم، والسبب في تميّزهم على غيرهم بذلك أحَرى وأحَقّ وأولى، وسبَقَ عن زيد بن أرقم: أنّ نساؤه صلى الله عليه و آله و سلم من أهل بيته، ثمّ