الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٣٩ - «الثقل و شرح معنى العترة وأهل البيت»
البيت أولى منهم بذلك، لَانّهُم امتازوا عنهَم بخصوصيّات لايُشاركهم فيهم بقيّة قريش.
وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت اشارة إلى عدم انقطاع متأهِّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة كما أنّ الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أَماناً لأهل الارض كما يأتي، ويشهد لذلك الخبر السابق: «وفي كُلِّ خلفٍ من أمّتي عُدولٌ مَن أهل بيتي إلى آخره».
ثمّ أحَقّ مَن يتمسّك به منهم إمامُهم وعالمهم علي بن أبي طالب (كرّم اللَّه وجهه)، فلما قدّمناهُ من مَزيدِ علمه، ودقائق مستنبطاته ومن ثمّ قال أبو بكر: «علي عترة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم» أي الذين حَثّ على التمسّك بهم فخَصّهُ لما قلنا، وكذلك خصّه صلى الله عليه و آله و سلم بما مَرّ يوم غدير خمّ.
والمراد بالعَيبة والكرش في الخبر السابق آنفاً: انّهم موضع سِرّه وأمانته ومعادن نفائس معارفه وحضرته إذ كلٌّ من العَيْبَة والكرش مستودع لما يخفى فيه ممّا به القوام والصلاح، لانّ الأوّل لما يحرز فيه نفائس الأَمتعة، والثاني مستقرْ الغذاء الّذي به النموّ وقوام البنية. وقيل: هما مَثَلان لاختصاصهم بأموره الظاهره والباطنة، إذ مظروف الكرش باطن والعيبة ظاهر، وعلى كُلٍّ فهذا غاية في التعطّف عليهم والوصيّة بهم.
ومعنى: «وتجاوزَوُا عن مسيئهم» أي في غير الحدود وحقوق الآدميّين.
وهذا أيضاً محمل لخبر الصحيحين «أقيلوا ذوي الهيات عثراتهم» ومن ثمّ ورد في رواية: إلّاالحدود. وفسّرهم الشافعي بانّهم الذين لايعرفون الشرّ ويقرُب منه قول غيره.