الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢٧ - «النبي ينص على الأئمة الاثني عشر»
وقال أيضاً:
«وانهّم خلفاء بالنَصّ لقوله صلى الله عليه و آله و سلم كعدّة نقباء بني اسرائيل، فان نقباءَهم خلفاء بالنَصّ لقوله تعالى: «وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً»[٥١٣] مع أنّ سؤال الصحابة للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إنّما هو عن خلفائه بالنَصّ لا بتأمير الناس أو بالتغلّب إذ لايهمّ الصحابة السؤال عن ذلك لانّ تأمير الناس وتغلّب السلاطين لايبتني عادةً على الدين حتّى يهمّ الصحابة السؤال عنه، ولانّ السلاطين بلا نصّ لايحتاج إلى السؤال عنهم وعن عددهم لانّ العادة جَرَت على وجود مثلهم وانّهم لاينحصرون بعدد، فظهر أنّ السؤال إنّما هو عن الخلفاء بالنصّ وعنهم أجاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، ولاقائل بأنّ الخلفاء اثني عشر بالنَصّ غير أئمّتنا عليهم السلام فيكونون هُم المراد بالاثني عشر في هذا الحديث».
وقال كلاماً يوضِّح قول الاربلّي:
«وكما انّه لايصحُّ ان يقال لافائدة في نبوّة النبيّ الممنوع عن التصرّف، لايصحّ أن يقال لا فائدة في إمامة الإمام الممنوع عنه، فانّ الفائدة لاتنحصر بالتصرّف، لكفاية أن يكون بهم أيضاح الحجّة وإنارة المحجّة ونشر العلم، بل لو لم يتمكنوا حتّى من هذا لحبسٍ أو نحوه، ففائدتهم أن وجودهم حجّة للَّهعلى عباده ودافع لعذرهم كما قال سبحانه في شأن الرسل: «لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ»[٥١٤] فكما أنّ النبيّ حجّة لم تبطل نبوّته بحبسه أو غيبته كما غاب نبيِّنا في الغار وغابَ موسى عن قومه، فكذا الإمام، ولاأثر لطول الغيبة أو قصرها في
[٥١٣] المائدة: ١٢.
[٥١٤] النساء: ١٦٥.