الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٦ - «توضيحات للشيخ النعماني حول حديث الثقلين»
يجدوه فيه احتاجُوا إلى القياس والاجتهاد في الرأي والعمل في الحكومة بهما، وافترَوا على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم الكذب والزور بانّهم أباحُوا الاجتهاد.
فمَن أنكر أنّ شيئاً من أمور الدنيا والآخرة وأحكام الدين وفرائضه وسننه وجميع مايحتاج إليه أهل الشريعة ليسَ موجوداً في القرآن الّذي قال اللَّه تعالى فيه:
«تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ»[٤٣٥] فهو رادٌّ على اللَّه قوله، ومفترٍ على اللَّه الكذب، وغير مصدِّق بكتابه.
ولعَمري لقد صدقوا عن أنفسهم وأئمّتهم الذين يقتدون بهم في انّهم لايجدون ذلك في القرآن، لانّهم ليسوا من أهلِه ولا ممّن أوتي علمه، ولاجعل اللَّه ولارسُوله لهم فيه نصيباً، بل خَصَّ بالعلم كلّه أهل بيت الرّسول صلى الله عليه و آله و سلم الذين آتاهُم العلم، ودَلّ عليهم، الذين امر بمسألتهم ليدلّوا على موضعه من الكتاب الّذي هم خزنته وورثته وتراجمته.
ولو امتثلوا أمر أللَّه عَزّ وجَلّ في قوله: «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ»[٤٣٦] وفي قوله: «فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» لأَ وصَلَهُم اللَّه إلى نور الهُدَى، وعَلّمَهُم مالم يكونوا يعلمون، وأغناهم عن القياس والاجتهاد بالرأي.
وقال الشيخ النعماني في «الغيبة»[٤٣٧]:
«فلمَّا خولف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ونُبِذَ قوله وعُصيَ أمره فيهم عليهم السلام، واستبدوُّا بالأمر دونهم، وجَحَدوا حَقّهُم، ومنَعُوا تراثهم، ووقع التمالئ عليهم بغياً وحسَداً
[٤٣٥] النحل: ٨٩.
[٤٣٦] النساء: ٨٣.
[٤٣٧] الغيبة: ص ٥٥-/ ٥٦.