الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٤ - «توضيحات للشيخ النعماني حول حديث الثقلين»
واهْلكَ».
ب-/ المُضِلِّون والمُضَلَّون:
فتَرَكَ النّاسُ مَن هذه صفتهم، وهذا المدح فيهم، وهذا الندب اليهم وضربوا عنهم صَفحاً وطَووا دونهم كشحاً، واتّخَذُوا أمر الرّسول صلى الله عليه و آله و سلم هُزواً، وجَعَلوُا كلامه لغواً، فرفضوا مَن فَرضَ اللَّه تعالى على لسان نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم طاعته ومَسألته والاقتباس منه بقوله: «فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»[٤٣٢] وقوله: «أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ»[٤٣٣]، ودَلّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم على النجاة في التمسّك به والعمل بقوله والتسليم لأمره والتعليم منه والاستضاءة بنوره، فادّعَوا ذلك لسواهم، وعَدَلوا عنهم إلى غيرهم، ورَضُوا به بدلًا منهم، وقد أبعدهم اللَّه عن العلم، وتأوّل كلٌّ لنفسه وهواه، وزعموا انّهم استغنوا بعقولهم وقياساتهم وآرائَهم عن الأئمة عليهم السلام الذين نصبهم اللَّه لخلقهِ هُداة، فوكلهم اللَّه عَزّ وجَلّ بمخالفتهم أمره، وعدوُلهم عن اختياره وطاعتهِ وطاعة من اختاره لنفسه فولاهم إلى اختيارهم وآرائهم وعقولهم، فتَاهُوا وضَلّوا ضَلالًا بعيداً، وهَلكوا وأهلكوا، وهم عند أنفسهم كما قال اللَّه عَزّ وجَلّ: «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً»[٤٣٤] حتّى كأن الناس ماسمعوا قول اللَّه عَزّ وجَلّ في كتابه حكايةً لقول الظالمين من هذه الأمّة في يوم القيامة عند ندمهم على فعلهم بعترة نبيَّهم وكتاب ربِّهم حيث يقول: «وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا* يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلًا»
[٤٣٢] الأنبياء: ٧.
[٤٣٣] النساء: ٥٩.
[٤٣٤] الكهف: ١٠٣.