الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤٢٣ - أولاً- جوامع الأخلاق
المسلم نحو تربية نفسه سلوكياً فيوصيه بالصبر والاحتياط والتسبيح لله عز وجل والابتعاد عن الهوى والرياء وعدم الكذب وعدم مخالطة الكذابين وينهاه عن الغيبة والنميمة وعدم الركون إلى الظالم لأن فيها هلاك الإنسان دنيوياً وأخروياً، قال تعالى: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ}([١٣٤٥]) ويمكن نستنبط ذلك من سيرة من ركنوا إلى الظالمين طمعاً في دنيا كيف يكون ذكرهم؟ يلعنوا كلما ذكروا كما هو حال من حاربوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته وأصحابه (صلوات الله عليهم أجمعين).
روى الحراني قال رجل عنده - عند الإمام الحسين عليه السلام - (إنّ المعروف إذا أسدي إلى غير أهله ضاع، فقال الحسين عليه السلام ليس كذلك ولكن تكون الصنيعة مثل وابل المطر تصيب البر والفاجر)([١٣٤٦]). كلمات من فم العصمة الذي وصفه رسول الأخلاق صلى الله عليه وآله وسلم بـ(زين السماوات والارض ومصباح هدى وسفينة نجاة)([١٣٤٧])، والتي انسجمت مع الفطرة السليمة التي فطر الناس عليها فوقعت على القلب كالماء البارد في حر الظمأ فتجلت نوراً يهتدي به الحيارى في الليلة الظلماء فاهتدى بها الضالون والباحثون عن السبيل واهتدى من أسلم قلبه واعتبر من صدق عقله فيمن بحث عن الهداية ورغب إلى فعل الخيرات ولاغرو
[١٣٤٥] هود/ ١١٣.
[١٣٤٦] تحف العقول: ٧٩، وابل المطر: أي المطر الشديد الذي من شأنه أن يذهب بالبذور التي زرعت لشدته وهذا كناية منه ظ: نظم الدرر البقاعي: ١/٤٢٩.
[١٣٤٧] رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رواها أبي بن أبي كعب، كمال الدين, الصدوق: ٢٦٤ ح١١.