الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٥٧ - أولاً-أنواع الإمامة في القرآن الكريم
ومن ثم فإنّ المراد من الإمام مطلق من اتخذ إماماً وهذا الرأي يدعمه القرآن الكريم إذ يقول رب العزة: {وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا}([٧٩٤])، وقال عز وجل: {أَئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النَّارِ}([٧٩٥])، ويكون المعنى: أنّ كل طائفة من الناس أو فرقة منهم اتخذت إماماً فبايعته واقتدت به في الحياة الدنيا تدعى به يوم القيامة سواء كان إمام هدى أو ضلالة واتباعها له في سبيل الحق كان أو في سبيل الباطل، فتدعى تلك الجماعة بإمامها التي أئتمت به في الحياة الدنيا، فإذا دعي كل أناس بإمامهم، فمن اهتدى بإمام الحق والهدى يدعون باسمه ومعه من اتبعه، فأولئك يأخذون كتابهم بإيمانهم ويقرؤونه فرحين مستبشرين بالسعادة والنعيم {ولايظْلَمُونَ فَتِيلاً}([٧٩٦])، وأما من اقتدى بغير إمام الحق والهدى فيظهر حينئذ فيه العمى وهو عمى البصيرة الذي كان عليه في الحياة الدنيا، قال تعالى: {فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}([٧٩٧])، بل إنّ عماه في الآخرة أشَدُّ من عماه في الدنيا، قال تعالى: {وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً}([٧٩٨])، أي أكثر عمى وضلالة لأن الإعراض عن اتباع الإمام الحق إعراض عن الله عز وجل لأنَّه عز وجل يقول: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
[٧٩٤] الأنبياء/٧٣.
[٧٩٥] القصص/٤١.
[٧٩٦] الإسراء/٧١. الفتيل: هو الحبل الذي يكون في شق النواة, والمعنى لايظلمون مقدار فتيل، بل يأخذون أجورهم تامة غير منقوصة, ثم يكونون مع إمامهم في الجنة. ظ. تفسير الميزان:٤/١٣٥.
[٧٩٧] الحج/٤٧ ظ. تفسير الآية: تفسير الآلوسي:١/٣٧٠.
[٧٩٨] الإسراء/٧٢.