الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٧٩ - ثانياً من عطاء الهجرة الحسينية إلى كربلاء وليلة عاشوراء
أصول الحرية الإنسانية([١٨٣]).
٢-أراد ترسيخ عقيدة جدّه صلى الله عليه وآله وسلم السماوية والتأصيل لمدرسته التي هي امتداد لمدرسة جدّه وأبيه فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بدر ثلاثمائة وسبعة عشر ولديه فرسان فقط([١٨٤])، وأصحاب الحسين أقل من ذلك، فمبدأ القلة والكثرة أصل قرآني قال تعالى: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ}([١٨٥])، فالكثرة لايعبأ بها الصالحون إنَّما الأصل هو ترسيخ عقيدة الله في أرضه، ومنهج أبيه عليه السلام كذلك (لايزيدني كثرة الناس حولي عزة ولا تفرقهم عني وحشة)([١٨٦]).
٣-إنَّ ليلة العاشر من محرم ليلة التمييز بين الحق والباطل ليلة الفصل بين مبدأ الله في أرضه ومبدأ الشياطين وأهل الضلال لذا كان يقرأ عليه السلام في هذه الليلة وقد أحاط به الأعداء وهم يسمعونه يتلو {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ* ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}([١٨٧])([١٨٨]).
وفي هذه الليلة التحق بمعسكر الحسين عليه السلام اثنان وثلاثون فارساً
[١٨٣] ظ. ذلك مفصلاً مع الركب الحسيني بأجزائه الستة, مجموعة من الباحثين.
[١٨٤] ظ, حياة محمد صلى الله عليه وآله وسلم محمد حسين هيكل: ٣٧٠ وما بعدها.
[١٨٥] البقرة/ ٢٤٩.
[١٨٦] نهج البلاغة: ح٣٦, نهج السعادة: ٦/٢٥٨ من جواب له (عليه السلام) إلى أخيه عقيل.
[١٨٧] آل عمران/ ١٧٩.
[١٨٨] الإرشاد، الشيخ المفيد: ١٧٦, تاريخ ابن أعثم: ٥/١١٢, البداية والنهاية: ٨/٢٠٣. الرواية عن أبي مخنف عن عبد الله بن عاصم عن الضحاك عبد الله المشرقي.