الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ١٢ - المقدمة
القرآن الكريم الكتاب الذي يحوي بين دفتيه ما ينفع الناس في دينهم ودنياهم وهو الدستور الخالد للمسلمين في كل زمان ومكان، يحتوي على الغاية الأسمى التي تهدف إليها الإنسانية الذي {يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ}([٢]) والمهيمن على جميع الكتب السماوية، قال تعالى بعد ذكر التوراة والإنجيل {وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ}([٣]) لذا عكف المسلمون الأوائل على دراسته والتبحر في معانيه، وكان النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم يكشف لهم ما استغلق من آياته المباركة، ويوضح ما أجمل من مفاهيمه، وهذا من دواعي النبوة بوصفه المرشد الأول والأمين الأكمل على وحيه، وضوء ذلك فإنّ ما أثر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من تفسير للقرآن الكريم عدّ أساساً للتفسير في نشأته الأولى، فلما التحق الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى شَمَّر أهل بيته وصحابته الكرام عن ساعد السعي الحثيث والجد الدؤوب في تعليم القرآن الكريم حفظاً وعملاً على نهج نبي الأمة صلى الله عليه وآله وسلم. أما أهل البيت عليه السلام الذين فيهم وفي بيوتهم نزل كتاب الله فهم أعلم الأمة به، وهذا مما لا يحتاج إلى توثيق أو استدلال وليس من شك في ذلك، فلقد أحتل أهل البيت مكانةً مرموقةً ومقدسةً في الذهنية الإسلامية، وموقعاً مهماً في الوجدان الإنساني برمته، لما اتصفوا بخصالٍ محمودةٍ واشتملوا على صفات قل نظيرها في النوع الإنساني، علاوة على ما امتلكوه من صفة
[٢] الأحقاف/ ٣٠.
[٣] الشورى/ ١٣.