الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٦٦ - ثالثاً زمن إمامته عليه السلام ٤٩ هـ -٦١ هـ
الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى ومن هنا ندرك قول الإمام علي عليه السلام: (إنَّهم ما أسلموا ولكن استسلموا) ([١٣٧]).
هناك قاعدة في البناء الهندسي أنَّ أساس البناء إذا وضع مائلاً فإن البناء كلما ارتفع يكثر ميله إلى أن يسقط بأكمله، وقد أسس لهذه القاعدة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم إذ يقول: (ما دلت أمة أمرهم رجلاً وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم سفالاً حتى يرجعوا إلى ماتركوه)([١٣٨])، أي من يريد أن يبني أمة فيجب أن يكون بناؤه متيناً وإلا مصيره السقوط عندها تكون المأساة.
ومن هنا ندرك قول ابن عباس حبر الأمة: (الرزية كل الرزية ماحال بيننا وبين كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ([١٣٩]) وذلك بعد أن وصف أحدهم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (ليهجر)؟ ولعمري كأن القائل لم يقرأ القرآن، ولم يسمع قوله تعالى: {وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى}([١٤٠]). من هنا ندرك حقيقة تفسير (الشجرة الملعونة) ببني أمية وأنها نزلت في ذم بني أمية([١٤١]).
[١٣٧]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٤/٣١, ١٥/١١٤, ولما بويع عثمان بن عفان بالخلافة, قال أبو سفيان: (تلقفوها بني أمية تلقف الكرة فوالذي يحلف به أبو سفيان مامن جنة ولانار ولاحساب), ظ: شرح النهج: ٢/٤٤.
[١٣٨] الغدير, الشيخ الأميني: ١/١٩٨.
[١٣٩] صحيح البخاري: ٥/١٣٨ باب مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ٧/١٠ كتاب المرضى ٨/١٦١, باب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم صحيح مسلم: ٥/٧٦, سنن النسائي: ٣/٤٣٣, مسند أحمد: ١/٣٢٥, صحيح ابن حبان: ١٤/٥٦٣.
[١٤٠] النجم/ ٣-٥. وينظر المصادر السابقة.
[١٤١] ظ. البحر المحيط, الغرناطي: ٧/٣٦٩ قال: بنو أمية لايعبر عنهم إلا بالشجرة الملعونة, وروي عن عائشة أنها قالت لمروان: سمعت رسول الله يقول لأبيك وجدك:إنَّكم الشجرة الملعونة في القرآن, ظ. الدر المنثور: السيوطي: ٦/٢٩٥, تفسير الآلوسي: ١١/٥, فتح القدير: ٤/٣٢٨.