الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٠٠ - ثانياً أدلة إثبات وجود الله (دليل النظام) أو (برهان التمانع) ونفي الشريك لله
الأرباب المزعومة من التنازع فيما بينها للوصول إلى مقاليد العرش أي الحكم، كما هو الحال في سيرة الملوك والسلاطين والأمراء وقادة الأحزاب بعضهم مع بعض، ومن ثم يؤدي إلى فساد النظام ويستحيل عليهم تدبير الكون ذلك التدبير المنظم([٥٨٧])، (لأنه لو كان للعالم صانعان لكان لايجري تدبيرهما على نظام، ولايتسق على أحكام، ولكان العجز يلحقهما أو أحدهما وذلك لو أراد أحدهما إحياء جسم، وأراد الآخر إماتته، فأما أن تنفذ إرادتهما فتتناقض لاستحالة تجزء الفعل إن فرض الإتفاق أو الإمتناع اجتماع الضدين، إن فرض الإختلاف، وأما لاتنفذ إرادتهم فيؤدي إلى عجزهما، أو لاتنفذ إرادة أحدهما فيؤدي إلى عجزه والإله لايكون عاجزاً([٥٨٨]).
خلاصة القول: إنَّ الآية الأولى والثانية استدلال على أنَّ صانع العالم واحد وبدلالة التمانع المشار إليه بآية {لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا} والذي أشار إليه الحديث الشريف: (ولم يكن له شريك في ملكه فيضاده فيما ابتدع ولاولي من الذل فيرفده فيما صنع فسبحانه سبحانه). أما الآية الثالثة هي تبيان لعجز العباد واختلاف آرائهم وأهوائهم، وأنَّه تعالى هو الكل في جميع صفاته وأقواله وأفعاله وشرعه وقدره وتدبيره لخلقه سبحانه وتعالى علواً كبيراً([٥٨٩]).
[٥٨٧] ظ: أصول البيان في تفسير القرآن, الشنقيطي: ٣/٦ وينظر: جواهر الفقه القاضي ابن البراج: ٢٤٦, التفسير الكبير للرازي: ١٣/١٢١, البحر المحيط: ٤/٧٨, تفسير التبيان ٧/٢٣٩, مجمع البيان: ٦/٤١٧, جوامع الجامع: ٢/٣٧٥, تفسير الكشاف: ٢/٥٧٠, فتح القدير: ١/٥, شرح المواقف للجرجاني: ٢/١١٨, ٣/٧٨, بحار الأنوار: ٩/١١٨.
[٥٨٨] البرهان، الزركشي: ٤/٨٤, الإتقان في علوم القرآن، السيوطي: ٢/٣٥٨ وينظر شرح المواقف: ٨/٦٤, الملل والنجل: ٢/٢٠٧, كشف المراد، العلامة الحلي: ١/٢٢٨.
[٥٨٩] ظ: هذه المعاني في: الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد: ٥٤, أصول العقيدة ٧٥-٧٧, محاضرات في الإلهيات, السبحاني: ١٩-٢٤, وينظر: تفسير الأمثل, الشيرازي ١/١٤٤, أضواء البيان: ٣/٦١, توحيد الإمامية, محمد باقر الملكي: ٢٠١.