الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ١٩٨ - ثانياً أدلة إثبات وجود الله (دليل النظام) أو (برهان التمانع) ونفي الشريك لله
النص: (الحمد لله لم يكن موروثاً) لوصفه الوراثة تنافي صفة الربوبية وصفة مالك الملك، ولأن الوارث والموروث هالك فان زائلٍ، والله يقول: {كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ}([٥٧٩])، قال الإمام علي عليه السلام: (...لم يلد فيكون موروثاً هالكاً، ولم يولد فيكون إلهاً مشاركاً) قال ابن عباس أي: لم يلد ولداً فيرث عن ملكه، ولم يولد فيكون قد ورث الملك عن غيره)([٥٨٠]).
ثم يعود عليه السلام فيقرر نفي الشريك لله عز وجل عبر استدلاله بآية البحث والآية الكريمة من أمهات الآيات التي يستدل بها أهل الكلام والفلسفة وأهل التفسير واللغة على إثبات وجود الله بما يسمى بـ(دليل النظام) أو (برهان التمانع). فأهل اللغة يرون أنَّ (إلا) في الآية الكريمة بمعنى (غير) وأنَّ المعنى يكون {لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا} ودليل ذلك قول الشاعر:
يابني لبيني لستما بيدٍ
ألا يداً ليست لها عضدُ
فلو كان المعنى (إلا) لفسد الكلام فاسداً في المعنى، وبالتالي يذهبون إلى دليل النظام وليس برهان التمانع([٥٨١])، ويمكن أن يكون برهان التمانع دلالة على أنّه صانع العالم واحد، لأنه لو كان هناك مانعٌ آخر لايجري تدبيرها على نظام ولايتسق على أحكام([٥٨٢]).
[٥٧٩] الرحمن/ ٢٦-٢٧.
[٥٨٠] مجمع البيان، الطبرسي: ١٠/٤٨٩ وينظر: شرح الأسماء الحسنى للملا هادي السبزواري: ١/١٩٣.
[٥٨١] معاني القرآن, الفراء: ١/٧٢ نقل رأي الكسائي أيضاً, الكتاب لسيبويه: ١/٣٦٢, تفسير القرطبي: ١١/٢٤٦, توحيد الإمامية, محمد باقر الملكي: ١-٢.
[٥٨٢] ظ. البرهان في علوم القرآن، الزركشي: ٢/٢٥, الإتقان في علوم القرآن، السيوطي: ٢/٣٥٨, تفسير الثعالبي: ٤/٨٤, شرح المواقف, الجرجاني: ٨/٦٤ وقال في الآية: وهذا أبلغ مايكون من الحجاج وهو الأصل الذي عليه أثبت دلالة التمانع في علم الكلام.