الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ١٩٩ - ثانياً أدلة إثبات وجود الله (دليل النظام) أو (برهان التمانع) ونفي الشريك لله
يقول السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله): أما لو تعدد العقل المدبر، لكان لكل عقل نظامه الذي يخترعه، فلا تتناسق الأنظمة، بل يصطدم بعضها ببعض، ويؤول الأمر للفساد، كما قال عز من قائل: {لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}([٥٨٣]).
ويمكن أن تقرر تلك المعاني الموجودة في الحديث الشريف وفي حالة وجود إله يؤدي إلى فساد التدبير من آيات أخرى من القرآن الكريم، وهو مايسمى بالدليل النقلي. قال تعالى:
١ – {وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إذا لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ}([٥٨٤]).
٢ – {قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إذا لاَبْتَغَوْا إلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً}([٥٨٥]).
٣ – {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً}([٥٨٦]).
فالآية الأولى والثانية تثبتان استحالة تعدد الآلهة لما يحصل من التنازع والتخاصم في حالة تعدد الأرباب، فلو كان كما يزعم الكفار لابتغت
[٥٨٣] أصول العقيدة, السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله):٧٣, وينظر: الاقتصاد للطوسي: ٤٩.
[٥٨٤] المؤمنون/ ٩١-٩٢.
[٥٨٥] الإسراء/ ٤٢.
[٥٨٦] النساء/ ٥٣.