الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢١٩ - ثانياً أدلة السنة المطهرة
منه أنَّ عائشة تنفي رؤية الله مطلقاً، وذلك مأخوذ من كلامها (لقد قف شعري مما قلت) واستدلالها بالآيةالكريمة حيث فسرت الإدراك بمعنى الرؤية، ثم قالت إنَّه صلى الله عليه وآله وسلم رأى جبريل عليه السلام في صورته مرتين وجبريل عليه السلام سفير الله إلى أنبيائه عليهم السلام وهو غير الله عز وجل من مخلوقات الله عز وجل.
يقول محمد رشيد رضا بعد ذكر الحديث: فعلم من هذا أنَّ عائشة تنفي دلالة سورة النجم على رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالحديث، وتنفي جواز الرؤية مطلقاً أو في هذه الحياة الدنيا بالإستدلال بقوله تعالى: (لاتدركه الأبصار) وقوله {وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ}([٦٥٠]).
إنَّ عائشة تريد أن تقول: يا مسروق كيف تعتقد برؤية الله تعالى؟ ألم تسمع كلام الله لاتدركه؟ ألم تعرف أنَّ الله لايكلم البشر مباشرة إلا وحياً أو من وراء حجاب! فاذا كان الكلام مباشرة لايجوز، فكيف تجوز الرؤية؟ كذلك أنَّه لو كانت الرؤية في الآخرة ثابتة، أو كانت عقيدة يطالب المسلمون الإيمان بها لما جهلتها عائشة.
وقد يطرح أحدٌ إشكالاً ما على قول الإمام الحسين عليه السلام في دعاء عرفة: (أيكون لغيرك من الظهور ماليس لك حتى يكون هو المظهر لك؟ متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟! ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك، عميت عين لاتراك عليها رقيباً)([٦٥١])، عند الوقوف على
[٦٥٠] الشورى/ ٥١.
[٦٥١] بحار الأنوار: ٤/٣٠٢.