الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٥٠ - توطئة
أمين على الشريعة ومنفذ لها، وربما يصبح خليفة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكن ليس بإمام([٧٦٣])، بل إن مقام الإمامة عند الأنبياء (عليهم السلام) أشرف وأرفع من مقام النبوة، فقد تجتمع النبوة والإمامة كما في أولي العزم وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى والخاتم صلى الله عليه وآله وسلم وقد تفترق النبوة عن الإمامة كما في أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وفي معظم أنبياء الله تعالى، ومن أدلة أشرفية مقام الإمام على النبوة صريح القرآن الكريم، إذ قال تعالى: {وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إماماً} ومن الثابت نقلاً أنَّ إبراهيم عليه السلام قد تعرض لمجموعة ابتلاءات آخرها ذبح ابنه إسماعيل عليه السلام في زمن نبوته ورسالته ثم نال بعدها مقام الإمامة([٧٦٤]).
وعلى كل حال فإنّ مصطلح الإمامة إنَّما يطلق على شخص تكون له النيابة العامة في قيادة الناس، ولايوجد مايقيده في ذلك وعلى جميع المستويات، يقول الشيخ المفيد (قدس): (الإمامة رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص واحد) ([٧٦٥])، وسمي الإمام إماماً لأنه قدوة للناس منصوب من قبل الله تعالى، مفترض الطاعة على العباد([٧٦٦]).
[٧٦٣] كما هو الحال في سيرة الخلفاء الثلاثة, إذ لم يدَّع أحدٌ عصمتهم كما هو معروف في كتب العقائد والتاريخ والسير.
[٧٦٤] ظ. البيان في تفسير القرآن, السيد الطباطبائي (قدس): ١/١٩١, تفسير الميزان:١/٢٣٠، معرفة الله, السيد الحيدري: ٢/١٨٥, الإمامة, إبراهيم الامين:٣٩, والآية في البقرة/١٢٤.
[٧٦٥] النكت الإعتقادية:٣, شرح الباب الحادي عشر، السيوري, ٦٦, النافع يوم الحشر الحلي: ٩٥.
[٧٦٦] مجمع البحرين, الطريحي: ١/١٠٩.