الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٨٧ - ثالثاً الرفق بالناس والرد بإحسان والتواضع وعدم التكبر
وتغمص الناس([١٢٤١]).
إذن معنى التكبر -حسب ما أُثر في هذه الرواية -هو تسفيه الحق أي تصغيره وإذلاله وهو شأن الجبابرة والطواغيت في الأرض، كذلك من التكبر أن تغمص حقوق الناس، أي تغصبها وتسرقها بطريقة وأخرى فلا يعبأ الحلال والحرام إنما يكون همه أكل حقوق الناس وأموالهم وغصبها وهو شأن المحتالين والسراق، وفي رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام في بيان قوله تعالى: {وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ}([١٢٤٢])، قال عليه السلام: (أفتدرون الاستكبار ماهو؟ هو ترك الطاعة إن أمروا بطاعته والترفع على من ندبوا إلى متابعته والقرآن ينطق من هذا عن كثير، إن تدبره متدبر)([١٢٤٣]) فعد عليه السلام من التكبر عدم طاعة الله عز وجل وطاعة من أقر طاعتهم الأنبياء والأوصياء (صلوات الله عليهم أجمعين) لذا يكون مصير هؤلاء المتكبرين هو النار مع من تبعهم في كل زمان ومكان والسبب لكونهم ترفعوا عن طاعة الرحمن واستكبروا وعاندوا الحق فسفَّه عقولهم وحجر على تفكيرهم بسبب نقصان عقولهم لكونهم متكبرين على الحق أُثر عن الباقر عليه السلام: (ما دخل قلب
[١٢٤١] المعجم الكبير: ٣/١٣٢ ح٢٨٩٨, مجمع الزوائد: ٥/١٣٣, وفي رواية عن أبي ذر (رض) قال رجل: يارسول الله إني ليعجبني الجمال حتى وددت أنّ علاقة سوطي وقبال نعلي حسن, فهل ترهب ذلك عليَّ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم كيف تجد قلبك؟ قال: أجده عارفاً بالحق مطمئناً إليه, قال صلى الله عليه وآله وسلم ليس ذلك بالكبر ولكن الكبر أن تترك الحق وتتجاوزه إلى غيره. أعلام الدين, الديلمي: ٢٠٣.
[١٢٤٢] غافر/٤٧.
[١٢٤٣] مصباح المتهجد الطوسي: ٧٥٦ بحار الأنوار: ٩٤/١١٦, نور الثقلين: ٤/٥٧٦.