الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ١٦٢ - ١- تفسير القرآن بالقرآن
صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام بقوله: (القرآن ينطق ببعضه البعض ويشهد على بعضه البعض)([٤٦٤])، إنَّ الاعتماد على هذا المنهج يؤدي إلى صيانة المعاني القرآنية وحمايتها من التحريف والانحراف والتزييف خاصة في مجال العقيدة والفكر بل حتى في الفقه الإسلامي.
قال السيوطي: من أراد تفسير الكتاب العزيز طلبه أولاً من القرآن فما أُجمِلَ منه في مكان فقد فسر في موضعٍ آخر وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر([٤٦٥])، ونجد ذلك في الروايات التفسيرية المأثورة عن الإمام الحسين عليه السلام ونختار نماذج منها:
١-قال تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ} ([٤٦٦])، {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}([٤٦٧]) {إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً}([٤٦٨]).
روى الكليني عن سعيد بن المسيب([٤٦٩])، قال سمعت علي بن الحسين عليه السلام يقول: (إنَّ رجلاً جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني إن كنت عالماً عن الناس وعن أشباه الناس وعن النسناس؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام ياحسين! أجب الرجل، فقال الحسين عليه السلام: أما قولك أخبرني عن الناس فنحن الناس ولذلك قال الله تعالى في كتابه: {ثُمَّ أَفِيضُوا
[٤٦٤] ظ: نهج البلاغة, إعداد: د. صبحي الصالح/١٩٢, وينظر أصول التفسير, الحيدري:٧٥.
[٤٦٥] ظ: الإتقان في علوم القرآن:٤/١٧٨.
[٤٦٦] البقرة: ١٩٩.
[٤٦٧] إبراهيم: ٣٦.
[٤٦٨] الفرقان: ٤٤.
[٤٦٩] سعيد بن المسيب: من الصدر الأول ربَّاه أمير المؤمنين (عليه السلام), وكان من الملازمين أيضاً للإمام زين العابدين (عليه السلام), ظ: رجال الكشي: ١٠٧, خلاصة الأقوال: ٢/١٦.