الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٨٠ - ثانياً الحلم وكظم الغيض والعفو عن الناس
الحالات وأقسى الأزمان، وهذه صفات الحليم من يملك نفسه عن الغضب وقد دلت سيرته على شدة حلمه وهو في أحرج الاوقات مع الحر الرياحي رضي الله عنه الذي منعه وضيق عليه وحاصره ومنعه من التوجه إلى أي مكان، فلما كان اليوم العاشر من محرم تيقن- أي الحر- أنّ الجيش الأموي سيقتل الحسين عليه السلام وأدرك أيضاً أنّ من يقاتل الحسين عليه السلام يكون من أهل النار لذا توجه نحو خيام الحسين عليه السلام منكساً رمحه قالباً ترسه، وهي علامة على السلام أو الاستسلام وقد طأطأ رأسه حياءً من آل محمد (صلوات اللهم عليهم أجمعين) بما أتى إليهم وجعجع بهم في هذا المكان على غير ماء ولاكلأ رافعاً صوته: اللهم إليك أنيب فتب عليَّ فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيك يا أبا عبد الله إنّي تائب فهل لي من توبة؟ فقال الحسين عليه السلام - وهو العفو- نعم يتوب الله عليك([١٢٢٠])، فسعد هذا الرجل، بعد حصول العفو من المولى عليه السلام بحقه وابنه وغلامه، فأصبح اليوم من الخالدين وكل ذلك بحلم الحسين عليه السلام وعفوه، فما أحوجنا اليوم إلى أن يحلم بعضنا مع الآخر لافرق بيننا مادمنا نعيش على هذه الأرض الواحدة التي تحتضننا جميعاً ونعيش إخوة متحابين، يعم السلام بيننا ونعيش في طمأنينة ووئام.
قال تعالى: {وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}([١٢٢١]).
[١٢٢٠] أمالي الصدوق: ٩٧, روضة الواعظين: ١٥٩, وينظر: الأخلاق الحسينية, جعفر البياتي:٢٨٥.
[١٢٢١] آل عمران/ ١٣٤.