الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٧٢ - أولاً- الصبر
بعزاء الله فان سكان السماوات يفنون وأهل الأرض كلهم يموتون وجميع البرية يهلكون ثم قال إذا أنا قتلت فلا تشققن علي جيباً ولا تخمشن علي وجهاً ولاتقلن هجراً) ([١١٩٣]).
هذه الوصايا الأخلاقية دروس في الصبر من خلال توثيق العلاقة بالله سبحانه خاصة عند نزول البلاء والهزات العظيمة، وأي هزة حدثت على الأرض وإلى يومنا هذا من إبادة أهل البيت (عليهم السلام) وصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلماء المسلمين ورجالاتهم وقد وصفه أحدهم قائلاً (ما رأيت مكثوراً قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جاشاً منه، وإن كانت الرجال تشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عنه إنكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب ثم يرجع عليه السلام إلى مركزه وهو يقول: لا حول ولاقوة الا بالله) ([١١٩٤]).
ويمكن قراءة الراوية بشكل آخر: أنَّهُ يجب ربط القلب، وذلك يكون بالتمسك بقوة الله عز وجل في ساعة الشدة والعسر، في ساعة الامتحان التي قد يفلح بها الإنسان ويخلد أو يهمل فيخمد، وهو ما ذكر سابقاً أنّ الأخلاق والصبر ربط بين أصول الدين وفروعه، يقول الإمام كاشف الغطاء رضي الله عنه: (من ذا الذي يقدر أن يصور لك الحسين عليه السلام وقد تلاطمت أمواج البلاء حوله، وصبت عليه المصائب من كل جانب)([١١٩٥]). ويفصح العقاد في وصفه
[١١٩٣] اللهوف: ٣٥, مقتل الخوارزمي: ١/٢٣٨, وينظر موسوعة الحسين (عليه السلام) الشرفي: ٤٩٢ مصادر أخرى.
[١١٩٤] اللهوف للسيد ابن طاووس (قدس): ٧٠, الكامل في التاريخ: ٤/٧٧, البداية والنهاية: ٨/٢٠٤, ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) لابن سعد:٧٥ مع اختلاف الألفاظ عن اللهوف.
[١١٩٥] جنة المأوى: ١٥٣ نقلاً من أخلاق الإمام الحسين (عليه السلام) البحراني: ٢٥٦.