الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤٠٦ - ثالثاً في الكياسة والعمل بالشريعة الإسلامية (لاطاعة المخلوق في معصية الخالق)
إنَّ الرواية الشريفة تبين رسوخ العلاقة بين العقيدة والأخلاق فالأخلاق هي المظهر الخارجي للجوهر الباطني، فلا تلون ولا انخداع تبعاً للمصلحة الذاتية أو الآنية، لكن عبد الله بن عمرو بن العاص شخصية مزدوجة عاشت النفاق بكل مافيه، فقد عاش في البيت الأموي الذي فرق المسلمين وهدر دماءهم وأشاع الفساد الفكري والعقائدي بين المسلمين فمن يكن هذا بعض صفاته ماذا يصنع في المجتمع وصدق الله العظيم إذ يقول في محكم كتابه: {والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً} ([١٣٠٣]) فالحية لاتلد إلا الحية وإن كان لين ملمسها لكنها مبطنة بالسم بل إن بعض الأفاعي كل جسدها سمٌ حتى وإن كانت رميماً، وقد حاول بادعائه التحايل على الأحكام الشرعية بأنّه كان يطيع أباه وأنه لم يضرب معهم بسيف أو يطعن برمح، لكنه لم يدرك حقيقة كنه الحسين عليه السلام المتصلة بالسماء فحار في رد الجواب ونكص وبهت كما بهت النمرود عند سماع الجواب من إبراهيم الخليل عليه السلام ([١٣٠٤]) والسبب لأن منطق النفاق متهافت يسقط كما تتساقط أوراق الخريف، ومنطق أهل الحق القرآن والسنة المطهرة هما: أساس العمل في الشريعة الإسلامية، فإنّ العمل بهما معاً أولى من طاعة العاصين المنافقين.
[١٣٠٣] الأعراف/ ٥٨.
[١٣٠٤] قال تعالى وهو يصف تلك المحاججة بين إبراهيم (عليه السلام) والنمرود (أَ لَمْ تَرَ إلى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) البقرة/٢٥٨.